للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذْهابِ (٢٦) بَصَرِ إِحْدَى العَيْنَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه لم يَنْقُصْ. قُلْنا (٢٧): لا يلزمُ مِن وُجوبِ شيءٍ مِن دِيَةِ العينَيْنِ نَقْصُ دِيَةِ الثَّانى؛ بدليلِ ما لو جَنَى عليهما فاحْوَلَّتَا، أو عَمِشَتَا، أو نَقَصَ ضَوْؤُهما، فإنَّه يجبُ أَرْشُ النَّقْصِ، ولا تنْقُصُ دِيَتُهما بذلك، ولأنَّ النَّقصَ الحاصلَ لم يُؤثِّرْ في تَنْقيصِ أحكامِه، ولا هو مَضْبوطٌ في تَفْويتِ النَّفعِ، فلم يُؤَثِّرْ في تنْقِيصِ الدِّيَةِ، كالذى ذكرْنَا.

فصل: وإنْ قلَعَ الأعْورُ عينَ صَحِيحٍ نَظرْنا؛ فإنْ قلَعَ العَيْنَ التي لا تُماثِلُ عينَه الصَّحيحةَ، أو قلعَ المُماثلةَ للصَّحيحةِ (٢٨) خَطأً، فليس عليه إلَّا نصفُ الدِّيَةِ، لا أعلمُ فيه مُخالفًا؛ لأنَّ ذلك هو الأصْلُ، وإنْ قلعَ المُماثلةَ لعيْنِه الصَّحيحةِ عَمْدًا، فلا قِصَاصَ عليه (٢٩)، وعليه دِيَةٌ كاملةٌ. وبهذا قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، ومالكٌ في إحْدَى رِوَايتيْه. وقال في الأُخْرَى: عليه نِصفُ الدِّيَةِ، ولا قِصَاصَ. وقال المُخَالفون في المسألة الأُوْلَى: له القِصَاصُ؛ لقوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} (٣٠). وإن اخْتارَ الدِّيةَ، فلَهُ نصْفُها؛ للخَبرِ؛ ولأنَّه لو قلَعها غيرُه لم يجبْ فِيها إلَّا نصفُ الدِّيَةِ، فلم يجبْ عليه إلَّا نصْفُها، كالعيْنِ الأُخْرَى. ولَنا، أنَّ عُمرَ وعُثمانَ قَضَيا بمثْلِ مذْهبِنا (٣١)، ولا نَعْرِفُ لهما مُخالِفًا في الصَّحابَةِ، فَكان إجْماعًا.

فصل: وإنْ قلَعَ الأعْورُ عَيْنَىْ صَحيحِ العينيْنِ، فليس عليه إلَّا دِيَةٌ، عَمْدًا كان أو خطأً. وذكرَ الْقاضى، أنَّ قِياسَ المذهبِ وُجوبُ دِيتَيْن؛ إحْداهما في العيْنِ التي اسْتَحَقَّ


(٢٦) في م: "ذهاب".
(٢٧) في ب: "ولنا".
(٢٨) في ب: "الصحيحة".
(٢٩) سقط من: الأصل، ب.
(٣٠) سورة المائدة ٤٥.
(٣١) أخرجه البيهقي، في: باب الصحيح يصيب عين الأعور. . ., من كتاب الديات. السنن الكبرى ٨/ ٩٤. وعبد الرزاق، في: باب الأعور يصيب عين الإِنسان، من كتاب العقول. المصنف ٩/ ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>