للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدَه فأخرجَه، فقال أصحابُنا: قياسُ قولِ أحمدَ، أنَّ القَطْعَ عليهما. وقال الشَّافِعِىُّ: القَطْعُ على الخارجِ؛ لأنَّه مُخْرِجُ المَتاعِ. وقال أبو حنيفة: لا قَطْعَ على واحدٍ منهما. ولَنا، أنَّهما اشْتَركا في هَتْكِ الحِرْزِ، وإخْراجِ المتاعِ، فَلَزِمهما (٥) القَطْعُ، كما لو حَمَلاه معًا فأخْرَجاه. وإن وَضَعَه في النَّقْبِ، فَمَدَّ الآخرُ يدَه فأخذَه، فالقَطْعُ عليهما. ونُقِلَ عن الشافعىِّ في هذه المسألة قولان، كالمذْهَبَيْنِ في الصُّورَةِ التي قبلَها.

فصل: وإن نَقَبَ أحدُهما وحدَه، ودخلَ الآخرُ وحدَه، فأخرجَ المتاعَ، فلا قَطْعَ على واحدٍ منهما؛ لأنَّ الأوَّلَ لم يَسْرِقْ، والثانى لم يَهْتِكِ الحِرْزَ، وإنَّما سَرَقَ من حِرْزٍ هَتَكَه غيرُه، فأشْبَهَ ما لو نَقَبَ رَجُلٌ وانْصَرفَ، وجاءَ آخرُ فصادَفَ الحِرْزَ مَهْتُوكًا فَسَرَقَ منه. وإنْ نَقَبَ رَجُلٌ، وأمرَ غيرَه فأخرجَ الْمتاعَ، فلا قَطْعَ أيضًا على واحدٍ منهما. وإن كان المأمورُ صبِيًّا [إذا كان] (٦) مُمَيِّزًا؛ لأنَّ المُمَيِّزَ له اخْتيارٌ فلا يكونُ آلةً للآمِرِ، كما لو أمرَه بقَتْلِ إنسانٍ فقَتلَه، وإن كان غيرَ مُمَيِّزِ، وَجَبَ القَطْعُ على الآمِرِ، لأنَّه آلتُه. وإن اشْتَرَكَ رَجُلانِ في النَّقْبِ، ودَخَلَ أحدُهما فأخْرَجَ المتاعَ وحدَه، أو أخذَه وناولَه للآخَرِ خارجًا من الحِرْزِ، أو رَمَى به إلى خارِجِ الحِرْزِ، فأخذَه الآخَرُ، فالقَطْعُ على الدَّاخِلِ وحدَه؛ لأنَّه مُخْرِجُ المتاعِ وحدَه مع المُشاركَةِ في النَّقْبِ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ عليهما؛ لأنَّ الدَّاخِلَ لم ينْفَصِلْ عن الحِرْزِ ويدُه على السَّرِقَةِ، فلم يَلْزَمْه القَطْعُ، كما لو أتْلفَه داخلَ الحِرْزِ. ولَنا، أنَّ المسْروقَ خرجَ من الحِرْزِ ويَدُه عليه، فَوَجَبَ عليه القَطْعُ، كما لو خرجَ به، ويخالِفُ إذا أتْلَفَه؛ فإنَّه لم يُخْرِجْه من الحِرْزِ.

١٥٩٣ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُقْطَعُ وإنِ اعْتَرَفَ أو قَامَتْ بَيِّنَةٌ، حَتَّى يَأْتِىَ مَالِكُ الْمَسْرُوقِ يَدَّعِيهِ)


(٥) في م: "فلزمها".
(٦) سقط من: م. وفى ب: "أو كان".

<<  <  ج: ص:  >  >>