للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَيْضَ له مُدَّةٌ، أقلُّها يومٌ وليلةٌ، وله نصفٌ حقيقةً، والجهلُ بقَدْرِ ذلك لا يَمْنَعُ وُجودَه، وتَعَلُّقَ الحُكْمِ به، كالحَمْلِ.

فصل: وإن قال لامرأتَيْه: إذا (١٣) حِضْتُما حَيْضةً واحدةً، فأنتُما طالقتانِ. لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما حتى تَحِيضَ كلُّ واحدةٍ منهما حَيْضةً واحدةً، ويَكونُ التَّقديرُ: إن حاضَتْ كلُّ واحدةٍ منكما حَيْضةً واحدةً، فأنتُما طالقتانِ. كقولِ اللَّه تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (١٤). أى: اجْلِدُوا كلَّ واحدٍ منهم ثمانينَ (١٥). ويَحْتمِلُ أن يَتَعَلَّقَ الطَّلاقُ بحَيْضِ إحْداهما حيضةً؛ لأنَّه لمَّا تَعذَّرَ وُجودُ الفعلِ منهما، وَجَبَتْ إضافتُه إلى إحْداهما، كقولِه تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} (١٦). وإنَّما يَخرجُ مِن أحدِهما. وقال القاضى: يَلْغُو قولُه: حيضة واحدة؛ لأنّ حَيْضةً واحدةً من امْرأتَيْنِ مُحَالٌ، فيَبْقَى كأنَّه قال: إن حِضْتُما فأنتُما طالقتانِ. وهذا أحدُ الوَجْهينِ لأصْحابِ الشَّافعىِّ، والوجهُ الآخرُ (١٧)، لا تَنْعقِدُ هذه الصِّفَةُ؛ لأنَّها مُسْتحيلةٌ، فتَصيرُ كتَعْليقِ الطَّلاقِ بالمُسْتحيلاتِ. والوجهُ الأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ فيه تَصْحيحَ كلامِ المُكَلَّفِ بحَمْلِه على مَحْمَلٍ سائغٍ، وتَبْعيدًا (١٨) لوُقوعِ الطَّلاقِ، واليقينُ بَقاءُ النِّكاحِ، فلا يَزولُ حتى يُوجَدَ ما يَقَعُ به الطَّلاقُ يقينًا، وغيرُ هذا الوجهِ لا يَحْصُلُ به اليقينُ. فإن أرادَ بكلامِه أحدَ هذه الوُجوهِ، حُمِلَ عليه، وإذا ادَّعى ذلك، قُبِلَ منه. وإذا قال: أردتُ أن تكونَ الحَيْضةُ الواحدةُ منهما، فهو تَعْليقٌ للطَّلاقِ (١٩) بمُسْتحيلٍ، فيَحْتمِلُ أن يَلْغُوَ قولُه: حيضةً. ويَحتمِلُ أن لا يَقعَ الطَّلاقُ؛ لأنَّ هذه الصِّفةَ لا تُوجَدُ، فلا يُوجَدُ ما


(١٣) فى الأصل، أ: "إن".
(١٤) سورة النور ٤.
(١٥) فى ب زيادة: "جلدة".
(١٦) سورة الرحمن ٢٢.
(١٧) فى ب: "الثانى".
(١٨) فى النسخ: "وتبعيد".
(١٩) فى أ، ب، م: "الطلاق".

<<  <  ج: ص:  >  >>