للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُلَيْمٍ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِىَ احْتَلَمَتْ؟ قالَ: "نَعَمْ، إذا رَأَتِ الماءَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢٢)، وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا غُسْلَ عليها إلَّا أَنْ تَرَى الماءَ.

فصل: إذا انْتَبَهَ مِن النَّوْمِ فوَجَدَ بَلَلًا لا يَعْلَمُ هل هو مَنِىٌّ أو غيرُه؟ فقال أحمدَ: إذا وَجَدَ بَلَّةً اغْتَسَلَ، إلَّا أنْ يكونَ به إبْرِدَةٌ، أو لاعَبَ أَهْلَهُ؛ فإنَّه رُبَّما خرجَ منه المَذْىُ، فأَرْجُو أنْ لا يكونَ به بَأْسٌ. وكذلك إن كان انْتَشَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بتَذَكُّرٍ (٢٣) أوْ رُؤْيَةٍ، لا غُسْلَ عليه. وهو قَوْلُ الحسنِ؛ لأنَّه مَشْكُوكٌ فيه، يَحْتَمِلُ أنَّه مَذْىٌ، وقد وُجِد سَبَبُه، فلا يُوجِبُ الغُسْلَ مع الشَّكِّ. وإنْ لم يكنْ وَجَدَ ذلك، فعليه الغُسْلُ؛ لخَبَرِ عائِشةَ، ولأَنَّ الظَّاهِرَ أنَّه احْتِلَامٌ. وقد تَوَقَّفَ أحمدُ في هذه المَسْأَلةِ في مَواضِعَ. وقال مُجاهِدٌ، وقَتَادَةُ: لا غُسْلَ عليه حتى يُوقِنَ بالماءِ الدَّافِقِ. قال قَتَادةُ: يَشُمُّهُ. وهذا هو القِيَاسُ، ولأَنَّ اليَقِينَ بَقَاءُ الطَّهارَةِ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ. والأَوْلَى الاغْتِسَالُ؛ لِمُوافَقَةِ الخَبَرِ، وإزَالَةِ الشَّكِّ.

فصل: فإنْ رَأَى في ثَوْبِه مَنِيًّا، وكان مِمَّا لا يَنَامُ فيه غَيْرُهُ، فعليه الغُسْلُ؛ لأَنَّ عُمَرَ وعُثْمَانَ اغْتَسَلَا حين رَأَيَاهُ في ثَوْبِهِمَا، ولأَنَّهُ لا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ إلَّا منه، ويُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْدَثِ نَوْمَةٍ نَامَها فيه، إلَّا أَنْ يَرَى أمَارَةً تَدُلَّ على أنَّه قَبْلَهَا، فيُعِيدُ مِنْ أَدْنَى نَوْمَةٍ يَحْتَمِلُ أنَّه منها. وإنْ كان الرَّائِى له غُلَامًا يُمْكِنُ وُجُودُ المَنِىِّ منه، كابْنِ اثْنَتَىْ عَشَرَةَ سَنَةً، فهو كالرَّجُلِ؛ لأنَّه وُجدَ دَلِيلُهُ، وهو مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُودِ. وإنْ كان أَقَلَّ مِنْ ذلك، فلا غُسْلَ عليه؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُ، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُه عَلى أنَّه مِنْ غَيْرِه. فأمَّا إنْ وَجَدَ الرَّجُلُ مَنِيًّا في ثَوْبٍ يَنَامُ فيه هو وغَيْرُه مِمَّنْ يَحْتَلِمُ، فلا غُسْلَ على واحِدٍ مِنْهُما؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما بالنَّظَرِ إليه مُفْرَدًا يَحْتَمِلُ أن لا يكونَ


= ماجه، في: باب من احتلم ولم ير بللا، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٠٠. كما أخرجه الترمذي في: باب فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلاما، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى ١/ ١٧٢. والدارمى، في: من يرى بللا ولا يذكر احتلاما، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي ١/ ١٩٥. والإِمام أحمد، في: المسند ٦/ ٢٥٦.
(٢٢) تقدم قريبا.
(٢٣) في الأصل: "بتذاكر".

<<  <  ج: ص:  >  >>