للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٢٧ - مسألة؛ قال: (وما خرَجَ مِنَ الإِنْسَانِ، أو الْبَهِيمَةِ الَّتِى لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا مِنْ بَوْلٍ أوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ نَجِسٌ)

يعني ما خَرَجَ من السَّبِيلَيْنِ، كالبَوْلِ، والغَائِطِ، والمَذْىِ، والوَدْىِ، والدَّمِ، وغيرِه. فهذا لا نَعْلَمُ في نجاستِه خِلافًا، إلَّا أَشياءَ يَسِيرَةً، نَذْكُرُها إن شاءَ اللهُ تعالى.

أمَّا بَوْلُ الآدَمِىِّ، فقد رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي مَرَّ به وهو يُعَذَّبُ في قَبْرِه "أنه كان لا يَسْتَتِرُ (١) من بَوْلِه". مُتَّفَقٌ عليه (٢). ورُوِىَ في خَبَرٍ أنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ من البَوْلِ (٣). وأمَّا الوَدْىُ، فهو ماءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِيبَ البَوْلِ خاثِرٌ، فَحُكْمُه حُكْمُ البَوْلِ سَوَاء؛ لأنَّه خارِجٌ من مَخْرَج البَوْلِ، وجَارٍ مَجْرَاه. وأمَّا المَذْىُ، فهو ماءٌ لَزِجٌ رَقِيقٌ، يَخْرُجُ عَقِيبَ الشَّهْوَةِ، على طَرَفِ الذَّكَرِ، فظَاهِرُ المَذْهَبِ أنَّه نَجِسٌ. قال هارُونُ الحَمَّال: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يَذْهَبُ في المَذْىِ إلى أنْ (٤) يُغْسَلَ ما أصَابَ الثَّوْبَ منه، إلَّا أن يكونَ شيئًا (٥) يَسِيرًا. وقد ذَكَرْنا الاخْتِلافَ في العَفْوِ عن يَسِيرِه فيما مَضَى. ورُوِىَ عن أحْمدَ، رَحِمُه اللهُ، أنَّه بِمَنْزِلَةِ المَنِىِّ. قال، في رِوَايَةِ محمدِ بنِ الحَكَم (٦)، أنَّه [سُئِل أبو عبد اللَّه] (٧) عن المَذْىِ، أشَدُّ أو المَنِىِّ؟ قال: هما سَوَاء، ليسا من مَخرَجِ البَوْلِ، إنَّما هما من الصُّلْبِ والتَّرَائِبِ، كما قال ابنُ عَبَّاسٍ: هو عِنْدِى بِمنْزِلَةِ البُصاقِ والمُخَاطِ. وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ نَحْوَ هذا، وعَلَّلَ بأنَّ المَذْىَ جُزْءٌ من المَنِىّ؛ لأنَّ سَبَبهما جَمِيعًا الشَّهْوَةُ، ولأنَّه خَارِجٌ تُحلِّلهُ الشَّهْوَةُ، أشْبَهَ المَنِىَّ، فظَاهِرُ المَذهَبِ أنَّه نَجِسٌ؛ لأنَّه خَارِجٌ من السَّبِيلِ، ليس بَدْءًا لِخَلْقِ آدَمِىٍّ، فأَشْبَهَ البَوْلَ، ولأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ منه، والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ. ثم


(١) في أ، م: "يستبرىء".
(٢) تقدم في صفحة ٤٦٥.
(٣) تقدم في صفحة ٤٨١.
(٤) في م: "أنه".
(٥) سقط من: م.
(٦) أبو بكر محمد بن الحكم الأحول، سمع من الإمام أحمد، ومات قبله بثمان عشرة سنة، سنة خمس وعشرين ومائتين. طبقات الحنابلة ١/ ٢٩٥، ٢٩٦.
(٧) في أ، م: "سأل أبا عبد اللَّه".

<<  <  ج: ص:  >  >>