للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي سَعِيدٍ في الرُّقْيَةِ إنَّما كان جَعَالةً، فيجوزُ ههنا مثلُه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الكُحْلَ إن كان من العَلِيلِ جازَ؛ لأنَّ آلات العَمَلى تكونُ من المُسْتَأْجِرِ، كاللَّبِنِ في البِنَاءِ والطِّينِ والآجُرِّ ونحوها. وإن شَارَطَه (١٦) على الكُحْلِ (١٧)، جازَ. وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ؛ لأنَّ الأعْيانَ لا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الإِجَارَةِ، فلا يَصِحُّ اشْتِراطُه على العامِلِ، كلَبِنِ الحائِطِ. ولَنا، أنَّ العادَةَ جارِيةٌ به (١٨)، ويَشُقُّ على العَلِيلِ تَحْصِيلُه، وقد يَعْجِزُ عنه بالكُلِّيةِ، فجازَ ذلك، كالصِّبْغِ من الصَّبَّاغِ، واللَّبَنِ في الرَّضَاعِ، والحِبْرِ والأقْلامِ من الوَرَّاقِ. وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ (١٩) بهذه الأُصُولِ. وفارَقَ لَبِنَ الحائِطِ؛ لأنَّ العادَةَ تَحْصِيلُ المُسْتَأْجِرِ له، ولا يَشُقُّ ذلك، بخِلَافِ مَسْأَلَتِنا. وقال أصحابُ مالِكٍ: يجوزُ أن يَسْتَأْجِرَه لِيَبْنِىَ له حائِطًا والآجُرُّ من عندِه؛ لأنَّه اشْتَرَطَ ما تَتِمُّ به الصَّنْعةُ التي عَقَدَ عليها، فإذا كان مُباحًا (٢٠) مَعْرُوفًا، جازَ، كما لو اسْتَأْجَرَه لِيَصْبُغ ثَوْبًا، والصِّبْغُ من عندِه. ولَنا، أن عَقْدَ الإِجارَةِ عَقْدٌ على المَنْفَعةِ، فإذا شَرَطَ فيه بَيْعَ العَيْنِ، صارَ كبَيْعَتَيْنِ في بَيْعةٍ. ويُفارِقُ الصِّبْغَ، وما ذَكَرْنا من الصُّورَةِ التي جازَ فيها ذلك، من حيثُ إنَّ الحاجةَ داعِيةٌ إليه؛ لأنَّ تَحْصِيلَ الصِّبْغِ يَشُقُّ على صاحِبِ الثَّوْبِ، وقد يكونُ الصِّبْغُ لا يَحْصلُ إلَّا في حيث يَحْتاج إلى مُؤْنةٍ كَثِيرَةٍ، لا يحْتَاجُ إليها في صَبْغِ هذا (٢٠) الثَّوْبِ، فجازَ (٢٠) لِمَسِيسِ الحاجةِ إليه، بخِلَافِ مَسْأَلَتِنا.

فصل: وإذا اسْتَأْجَرَه مُدّةً، فكَحَلَهُ فيها، فلم تَبْرَأْ عَينُه، اسْتَحَقَّ الأجْرَ. وبه قال الجماعةُ. وحُكِى عن مالكٍ، أنَّه لا يَسْتَحِقُّ أجْرًا حتى تَبْرَأَ عَيْنُه، ولم يَحْكِ ذلك أصْحابُه، وهو فاسِدٌ؛ لأنَّ المُسْتَأْجِرَ قد وَفَّى العَمَلَ الذي وَقَعَ العَقْدُ عليه، فوَجَبَ


(١٦) في الأصل: "شرطه".
(١٧) في الأصل: "الكحال".
(١٨) سقط من: م.
(١٩) في ب زيادة: "بمقتضى".
(٢٠) سقط من: ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>