للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدُ الشَّرِيكِيْنِ بعَمْدِهما، وقالَ الآخَرُ: أخْطَأْنا. وجبَ القِصاصُ على المُقِرِّ بالعَمْدِ.

فصل: وإذا حكَمَ الحاكمُ فى المالِ بشَهادةِ رجلٍ وامرأتَيْنِ، ثم رجَعُوا عن الشَّهادةِ، تَوَزَّعَ الضَّمانُ عليهم، على الرَّجُلِ نِصْفُه، وعلى كلِّ امرأةٍ رُبعُه. وإن رجعَ أحدُهم وَحْدَه، فعليه من الضَّمانِ حصَّتُه. وإن كان الشُّهودُ رجلًا وعشرَ نِسْوةٍ، فرَجَعوا، فعلى الرَّجلِ السُّدسُ، وعلى كلِّ امرأةٍ نصفُ السُّدسِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ. لأنَّ كلَّ امرأتيْنِ كرجلٍ، فالعَشرُ كخَمْسةِ رجالٍ. ويَحْتمِلُ أن يجبَ عليهنَّ النِّصْفُ، وعلى الرجلِ النِّصْفُ. وبهذا قال أبو يوسفَ، ومحمدٌ؛ لأنَّ الرجلَ نصفُ البَيِّنَةِ، بدليلِ أنَّه لو رجَعَ وَحْدَه بعدَ الحُكمِ، كان كرجُوعهنَّ كلِّهنَّ، فيكونُ الرَّجلُ حِزْبًا والنِّساءُ حِزْبًا. فإن رجعَ بعضُ النِّسْوة وحْدَه، أو الرَّجلُ، فعلى الرَّاجعِ مثلُ ما عليه إذا رجعَ الجميعُ. وعندَ أبى حنيفةَ وأصْحابِه، متى رجعَ من النِّسْوةِ ما زادَ على اثْنَيْنِ، فليس على الرَّاجِعاتِ شىءٌ، وقد مضَى الكلامُ معهم (٢٢) فى هذا.

فصل: وإذا شهِدَ أربعةٌ بأرْبعِمِائةٍ، فحكمَ الحاكمُ بها، ثم رَجَعَ واحدٌ عن مائةٍ، وآخَرُ عن مائتيْنِ، والثالثُ عن ثلاثمِائِة، والرابعُ عن أربعمِائة، فعلى كلِّ واحدٍ ممَّا رجَعَ عنه بقِسْطِه؛ فعلى الأوَّلِ خمسةٌ وعشرون، وعلى الثانى خمسون، وعلى الثالثِ: خَمسةٌ وسَبعونَ، وعلى الرابعِ: مائةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مُقِرٌّ بأنَّه فَوَّتَ على المَشْهودِ عليه رُبعَ ما رجَعَ عنه. ويقْتَضِى مذهبُ أبى حنيفةَ، أن لا يَلْزمَ الرَّاجعَ عن الثَّلاثِمِائة والأربعِمائة أكثرُ من خَمْسين خمسين (٢٣)؛ لأنَّ المائتيْنِ التى رجعَا عنهما قد بَقِىَ بها شاهِدَان.

فصل: وإذا شهدَ أربعةٌ بالزِّنَى، واثنان بالإِحْصانِ، فرُجِمَ، ثم رَجعُوا عن الشَّهادةِ، فالضَّمانُ على جَمِيعِهم. وقال أبو حنيفةَ: لا ضَمانَ على شُهودِ الإِحْصانِ؛ لأنَهم شَهِدُوا بالشَّرطِ دونَ السَّبَبِ المُوجِبِ للقَتْلِ، وإنَّما يثْبُتُ ذلك بشهادةِ الزِّنَى. ولأصْحابِ الشَّافعىِّ وَجْهان، كالمذْهَبَيْنِ. ولَنا، أَنَّ قتلَه حصَلَ بمجْموعِ الشَّهادتيْنِ، فتجبُ الغَرامةُ على الجميعِ، كما لو شهِدُوا جميعُهم بالزِّنَى. وفى


(٢٢) فى م: "منهم".
(٢٣) فى م زيادة: "لأن المائتين لا تلزم الراجع عن الثلاثمائة".

<<  <  ج: ص:  >  >>