للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصَدَّقَه مَوْلاها، فالْقَوْلُ قَوْلُهَا. نَصَّ عليه أحمدُ، وبذلك قال أبو حنيفةَ، ومَالِكٌ. وقال أبو يوسفَ ومحمدٌ: القَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وهو أَحَقُّ بها؛ لأَنَّ إقْرارَ مَوْلاها مَقْبُولٌ فى نِكاحِها، [فَقُبِلَ قَوْلُه فى رَجْعَتِها، كالحُرَّةِ إِذا أَقَرَّتْ. ولَنا، أَنَّ قَوْلَها فى انْقِضاءِ عِدَّتِها مَقْبُولٌ] (٣٤)، فقُبِلَ فى إِنْكارِها لِلرَّجْعَةِ كالْحُرَّةِ، ولأنَّهُ اخْتِلافٌ منهما فيما يَثْبُتُ به النِّكاحُ، فيكونُ المُنَازِعُ هى دُونَ سَيِّدِها، كما لو اخْتَلَفَا فى الإِصابَةِ، وإنَّما قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ فى النِّكاحِ؛ لأنَّهُ يَمْلِكُ إِنْشاءَه، فمَلَكَ الإِقْرَارَ به، بخِلافِ الرَّجْعَةِ. وإِنْ صَدَّقَتْهُ هى وكَذَّبَهُ مَوْلاها، لم يُقْبَلْ إقْرارُها؛ لأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ تعَلَّقَ (٣٥) بها، وحَلَّتْ له بِاْنقِضاءِ عِدَّتِها، فلم يُقْبَلْ قَوْلُها فى إِبْطالِ حَقِّهِ، كما لو تَزَوَّجَتْ ثم أَقَرَّتْ أَنَّ مُطْلِّقَها كان راجَعَها، ولا (٣٦) يَلْزَمُ مِنْ قَبْولِ إِنْكارِها قَبُولُ تَصْدِيقِها، كالتى تَزَوَّجَتْ، فإِنَّهُ يُقْبَلُ إِنْكارُها، ولا يُقْبَلُ تَصْدِيقُها. إذا ثَبَتَ هذا، فإِنَّ مَوْلاها إذا عَلِمَ صِدْقَ الزَّوْجِ فى رَجْعَتِها، لم يَحِلَّ له وَطْؤُها، ولا تَزْوِيجُها. وإِنْ عَلِمَتْ هى صِدْقَ الزَّوْجِ فى رَجْعَتِها، فهى حَرامٌ على سَيِّدِها، ولا يَحِلُّ لها تَمْكِينُه مِنْ وَطْئِها إِلَّا مُكْرَهَةً، كما قبلَ طلاقِها.

فصل: ولو قالت: انْقَضَتْ عِدَّتِى. ثم قالتْ: ما انْقَضَتْ بَعْدُ. فله رَجْعَتُها (٣٧)؛ لأنَّها أَقَرَّتْ بِكَذِبِها فيما يَثْبُتُ به حَقٌّ عليها، فقُبِلَ إِقْرارُها. ولو قال: أخْبَرَتْنِى بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، ثم رَاجَعْتُها. ثم أَقَرَّتْ بِكَذِبهِا فى انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو أَنْكَرَتْ (٣٨) ما ذَكَرَ عنها، وأَقْرَّتْ أَنَّ (٣٩) عِدَّتَهَا، لم تَنْقَضِ، فالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لأنَّهُ لم يُقِرَّ بانْقِضَاءِ عِدَّتِها، وإِنَّما أَخْبَرَ بِخَبَرِها عن ذلك، وقد رَجَعَتْ عن خَبَرِها، فقُبِلَ رُجُوعُها؛ لما ذَكَرْنَاهُ.


(٣٤) سقط من: الأصل.
(٣٥) فى م: "يتعلق".
(٣٦) فى م: "ولم".
(٣٧) فى أ: "مراجعتها".
(٣٨) فى ب، م: "وأنكرت".
(٣٩) فى أ: "بأن".

<<  <  ج: ص:  >  >>