للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لسِتِّين إلَّا قُرَشِيَّةٌ. وللشافعىِّ قَوْلان؛ أحدهما، يُعْتَبرُ السِّنُّ الذى يُتَيَقَّنُ أنَّها (١٦) إذا بَلَغَتْه لم تَحِضْ. قال بعضُهم: هو اثنانِ وسِتُّونَ سنةً. والثانى، يُعْتَبَرُ السِّنُّ الذى يَيْأَسُ فيه نِساءُ عَشِيرَتِها؛ لأنَّ الظَّاهرَ أَنَّ نَشْأَها كَنَشْئِهِنَّ، وطَبْعَها كطَبْعِهِنّ. والصحيحُ، إن شاء اللَّهُ تعالى، أنَّه متى (١٧) بلَغتِ المرأةُ خمسينَ سنةً، فانْقَطَعَ حَيْضُها عن عادَتِها مَرَّاتٍ لغيرِ سببٍ، فقد صارت آيِسَةً؛ لأنَّ وُجُودَ الحَيْضِ فى حَقِّ هذه نادِرٌ، بدليلِ قولِ عائشةَ، وقِلَّةِ وُجُودِه، فإذا انْضَمَّ إلى هذا انْقِطاعُه عن العاداتِ مَرَّاتٍ، حَصَلَ اليَأْسُ من وُجُودِه، فلها حينَئذٍ أن تَعْتَدَّ بالأَشْهُرِ، وإن انْقَطعَ قبلَ ذلك، فحُكْمُها حكمُ مَن ارْتَفَعَ حَيْضُها لا تَدْرِى ما رَفَعه. على ما سنَذْكُرُه، إن شاء اللَّه تعالى. وإن رأتِ الدَّمَ بعدَ الخمسينَ، على العادَةِ التى كانت تَرَاه فيها، فهو حَيْضٌ، فى الصَّحِيحِ؛ لأنَّ دليلَ الحَيْضِ الوُجُودُ فى زَمَنِ الإِمْكانِ، وهذا يُمْكِنُ وُجُودُ الحَيْضِ فيه، وإن كان نادِرًا. وإن رأَتْه بعدَ السِّتِّين، فقد تُيُقِّنَ أنَّه ليس بحَيْضٍ؛ [لأنَّه لم يُوجَدْ ذلك. قال الْخِرَقِىُّ: وإذا رأتْه بعدَ السِّتِّينَ، فقد تُيُقِّنَ أنَّه ليس بحيضٍ] (١٨). فعندَ ذلك لا تَعْتَدُّ به، وتَعْتَدُّ بالأَشْهُرِ، كالتى لا تَرَى دَمًا.

فصل: وأقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ فيه المرأةُ تِسْعُ سِنِينَ؛ لأنَّ المَرْجِعَ فيه إلى الوُجُودِ، وقد وُجِدَ مَنْ تَحِيضُ لتِسْعٍ. وقد رُوِىَ عن الشافعىِّ، أنَّه قال: رأيتُ جَدّةً لها إحْدَى وعِشْرُونَ سنةً (١٩). فهذه إذا أسْقَطْتَ من عُمْرِها مُدّةَ الحَمْلَيْنِ فى الغالبِ عامًا ونِصْفًا، وقَسَمْتَ الباقِى بينها وبين ابْنَتِها، كانت كلُّ واحدةٍ منهما قد حَمَلَتْ لدُونِ عَشْرِ سِنِينَ. فإن رأَتْ دَمًا قبلَ ذلك، فليس بحَيْضٍ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ مثلُها مُتَكَرِّرًا، والمُعْتَبَرُ من ذلك ما تَكَرّرَ ثلاثَ مَرَّاتٍ فى حالِ الصِّحَّةِ، ولم يُوجَدْ ذلك، فلا يُعْتَدُّ به.


(١٦) فى أ، ب، م: "أنه".
(١٧) فى الأصل: "إذا".
(١٨) سقط من: ب. نقل نظر.
(١٩) تقدم فى: ١/ ٤٤٧. وقد كره البيهقى، بإسناده عن الشافعى، فى: باب السن التى وجدت المرأة حاضت فيها، من كتاب الحيض. السنن الكبرى ١/ ٣١٩، ٣٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>