للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجُوزَجانِىُّ. ورَوَى الإِمامُ أحمدُ (٨)، بإسْنادِه عن عبد الرحمن بن خُبَيْبٍ (٩)، قال: أَتَيْتُ رسولَ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يُرِيدُ غَزْوةً، أنا ورجُلٌ من قومِى، ولم نُسْلِمْ، فقُلْنا: إنَّا لنَسْتَحْيِى أنْ يشهدَ قوْمُنا مَشْهدًا لا نَشْهَدُه معهم. قال: "فَأَسْلَمْتُما؟ " قُلْنا: لا. قال: "فَإنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ". قال: فأَسْلَمْنا، وشَهِدْنا معه. ولأنَّه غيرُ مَأمُونٍ على المسلمين، فأشْبَهَ المُخَذِّلَ والمُرْجِفَ". قال ابنُ المُنْذِرِ: والذى ذُكِرَ أنَّه اسْتعانَ بهم غيرُ ثابِتٍ.

فصل: ولا يبْلُغُ بالرَّضْخِ للفارِسِ سَهْمَ فارِسٌ، ولا للرَّاجلِ سَهْمَ راجلٍ، كما لا يبْلُغُ بالتَّعْزيرِ الحَدَّ. ويفعلُ الإِمامُ بينَ أهلِ الرَّضْخِ ما يَرَى، فيُفَضِّلُ العبْدَ المُقاتِلَ، وذا البأْسِ، على مَن ليس مثلَه (١٠)، ويُفَضِّلُ المرأَةَ المُقاتِلَةَ، والتى تَسْقِى الماءَ، وتُداوِى الجَرْحَى، وتَنْفَعُ، على غيرِها. فإنْ قيل: هَلَّا سَوَّيْتُم بَيْنَهم، كما سَوَّيْتُم بينَ أهلِ السُّهْمانِ؟ قُلْنا: السَّهْمُ مَنْصوصٌ عليه غيرُ مَوْكُولٍ إلى الاجْتهادِ (١١)، فلم يخْتلِفْ، كالحدِّ، ودِيَةِ الحُرِّ، والرَّضْخُ غيرُ مُقَدَّرٍ، بل هو مُجْتَهَدٌ فيه، مَرْدودٌ إلى اجتهادِ الإِمامِ، فاخْتلَف، كالتَّعْزيرِ، وقِيمَةِ العَبْدِ.

فصل: وفى الرَّضْخِ وَجْهان؛ أحدُهما، هو (١٢) مِنْ أصْلِ الغنيمةِ؛ لأَنَّه اسْتُحِقَّ بالمُعاوَنَةِ فى تَحْصيلِ الغَنِيمَةِ، فأشْبَهَ أُجْرَةَ النَّقَّالِين والحافِظين لها. والثاني، هو من أَرْبَعةِ الأخْماسِ، لأنَّه اسْتُحِقَّ (١٣) بحُضورِ الوَقْعةِ، فأشْبَهَ سِهامَ الغانِمين. وللشافِعِىِّ قولان، كهذَيْن.


(٨) فى: المسند ٣/ ٤٥٤.
كما أخرجه البيهقى، فى: باب ما جاء فى الاستعانة بالمشركين، من كتاب السِّيَر. السنن الكبرى ٩/ ٣٧. وهو فى طبقات ابن سعد ٣/ ٥٣٤.
(٩) فى النسخ: "حَبِيب". وفى المسند والسنن الكبرى والطبقات الكبرى: "عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده".
(١٠) فى ب: "بمثله".
(١١) فى أ، م: "اجتهاد الإِمام".
(١٢) سقط من: ب، م.
(١٣) فى أ: "يستحق".

<<  <  ج: ص:  >  >>