للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَقَصَه من القِيمَةِ، يَتَصَدَّقُ به. وقال أبو حنيفةَ: يُباعُ جَمِيعُه، ويُشْتَرَى (١٨) هَدْىٌ. وَبنَى ذلك على أنَّه لا يُجْزِئُ، وقد بَيَّنَّا أنَّه مُجْزِئٌ.

فصل: وإذا أوْجَبَ هَدْيًا فلَهُ إبْدالُه بخَيْرٍ منه، وبَيْعُه لِيَشْتَرِىَ بِثَمَنِه خَيْرًا منه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ الأصْحابِ، ومذهبُ أبِى حنيفةَ. وقال أبو الخَطَّابِ: يَزُولُ مِلْكُه عنه، وليس له بَيْعُه ولا إبْدالُه. وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ؛ لأنَّه حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ، ويَسْرِى إلى الوَلَدِ، فَمُنِعَ البَيْعُ، كالاسْتِيلَاءِ، ولأنَّه لا (١٩) يجوزُ له إبْدالُه بِمِثْلِه، فلم يَجُزْ بِخَيْرٍ منه، كسَائِرِ ما لا يجوزُ بَيْعُهُ. ووجه الأوَّلِ، أنَّ النُّذُورَ مَحْمُولَةٌ على أُصُولِها فى الفَرْضِ، وهو الزكاةُ، يجوزُ فيها الإبْدالُ، كذلك هذا، ولأنَّه لو زالَ مِلْكُه لم يَعُدْ إليه بِالهَلاكِ، كسائِرِ الأمْلاكِ إذا زالَتْ. وقِياسُهم يَنْتَقِضُ بِالمُدَبَّرَةِ يجوزُ بَيْعُها، وقد دَلَّ على جَوازِ بَيْعِ المُدَبَّرِ أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَاعَ مُدَبَّرًا (٢٠). أمَّا إبْدَالُها بِمِثْلِها أو دُونِها، فلم يَجُزْ؛ لِعَدَمِ الفَائِدَةِ فى ذلك.

فصل: إذا وَلَدَتِ الهَدْيَةُ فوَلَدُها بِمَنْزِلَتِها إن أمْكَنَ سَوْقُه، وإلَّا حَمَلَه على ظَهْرِها، وسَقاه مِن لَبَنِها، فإن لم يُمْكِنْ سَوْقُه ولا حَمْلُه، صَنَعَ به ما يَصْنَعُ بِالهَدْىِ إذا عَطِبَ، ولا فَرْقَ فى ذلك بين ما عَيَّنَهُ ابْتِدَاءً وبينَ ما عَيَّنَهُ بَدَلًا عن الواجِبِ فى ذِمَّتِه. وقال القاضى، فى المُعَيَّنِ بَدَلًا عن الوَاجِبِ: يَحْتَمِلُ أن لا


(١٨) فى ازيادة: "بالجميع".
(١٩) سقط من: الأصل.
(٢٠) أخرجه البخارى، فى: باب بيع المدبر، من كتاب البيوع، وفى: باب بيع المدبر، من كتاب العتق. صحيح البخارى ٣/ ١٠٩، ١٩٢. ومسلم، فى: باب جواز بيع المدبر، من كتاب الأيمان. صحيح مسلم ٣/ ١٢٨٩. ابن ماجه، فى: باب المدبر، من كتاب العتق. سنن ابن ماجه ٢/ ٨٤٠. والدارمى، فى: باب فى بيع المدبر، من كتاب البيوع. سنن الدارمى ٢/ ٢٥٧. والإمام أحمد، فى: المسند ٣/ ٣٠١، ٣٦٥، ٣٦٩، ٣٧١، ٣٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>