للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال بَعْضُهم: كانوا إذا انْصَرَفُوا يَسْتَعْجِلُونَ خَدَمَهُم بالطَّعَامِ، مَخَافَةَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وكان القارِىءُ يَقْرأُ بالمائَتَيْنِ.

فصل: قال أبو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أحمدَ يقول: يُعْجِبُنى أن يُصَلِّىَ مع الإِمامِ، ويُوتِرَ معه. قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الرَّجُلَ إذا قَامَ مع الإِمَامِ، حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِه" (٢٥). قال: وكان أحمدُ يَقُومُ مع النّاسِ، ويُوتِرُ معهم. قال الأثْرَمُ: وأخْبَرَنى الذي كان يَؤُمُّه في شهرِ رمضانَ، أنَّه كان يُصَلِّى مَعهُم التَّرَاوِيحَ كُلَّها والوِتْرَ. قال (٢٦): ويَنْتَظِرُنى بعدَ ذلك حتى أَقُومَ ثم يَقُومُ، كأنَّه يَذْهَبُ إلى حَدِيثِ أبى ذَرٍّ "إذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ له بَقِيَّةُ لَيْلَتِه". قال أبو دَاوُدَ: وسُئِلَ أحمدُ عن قَوْمٍ صَلَّوْا في رَمَضَانَ خَمْسَ تَرَاوِيح، ولم يَتَرَوَّحُوا بينها؟ قال: لا بَأْسَ. قال (٢٦): وسُئِلَ عَمَّنْ أدْرَكَ من تَرْوِيحهِ رَكْعَتَيْنِ، يُصَلِّى إليها رَكْعَتَيْنِ؟ فلم يَرَ ذلك. وقال هي تَطَوُّعٌ. وقيل لأحمدَ: تُؤَخِّرُ القِيَامَ - يعني في التَّرَاوِيحِ - إلى آخِرِ اللَّيْلِ؟ قال: لا، سُنَّةُ المُسْلِمِينَ أحَبُّ إلىَّ.

فصل: وكَرِهَ أبو عبدِ اللهِ التَّطَوُّعَ بينَ التَّرَاوِيحِ، وقال: فيه عن ثلاثةٍ من أصْحَابِ رَسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ عُبادَةُ، وأبو الدَّرْدَاءِ، وعُقْبةُ بن عَامِرٍ. فذُكِرَ لأبي عبدِ اللهِ فيه رُخْصَةٌ عن بعضِ الصَّحابةِ، فقال: هذا بَاطِلٌ، إنَّما فيه عن الحسنِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ. وقال أحمدُ: يَتَطَوَّعُ بعد المَكْتُوَبَةِ، ولا يَتَطَوَّعُ بين التَّرَاوِيحِ. ورَوَى الأثْرَمُ عن أبي الدَّرْدَاء، أنَّه أبْصَرَ قَوْمًا يُصَلُّونَ بينَ التَّرَاوِيحِ، فقال: ما هذه الصَّلَاةُ؟ أَتُصَلِّى وإمامُكَ بين يَدَيْكَ؟ ليس مِنَّا من رَغِبَ عَنَّا. وقال: من قِلَّةِ فِقْهِ الرَّجُلِ أنْ يُرَى أنَّه في المَسْجِدِ وليس في صَلَاةٍ.

فصل: فأمَّا التَّعْقِيبُ، وهو أنْ يُصَلِّىَ بعد التَّرَاوِيحِ نَافِلَةً أُخْرَى جَمَاعَةً، أو


(٢٥) تقدم في صفحة ٦٠٦. وانظر صفحة ٦٠٣.
(٢٦) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>