للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من ههُنا قامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وأرْبَعًا قبل الظُّهْرِ إذا زَالَتِ الشَّمْسُ، ورَكْعَتَيْنِ بَعدَها، وأرْبَعًا قبل العَصْرِ، يَفْصِلُ بين كلِّ رَكْعَتَيْنِ بالسَّلَامِ على المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والنَّبيِّينَ ومَن تَبِعَهُم من المُسْلِمِينَ. فتلك سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَطَوُّعُ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنَّهَارِ، وقَلَّ مَنْ يُدَاوِم عليها (٧٨).

فصل: فأمَّا النَّوَافِلُ المُطْلَقَةُ فَتُشْرَعُ في اللَّيْلِ كُلِّه، وفي النَّهَارِ فيما سِوَى أوْقَات النَّهْىِ، وتَطَوُّعُ اللَّيْلِ أفْضَلُ من تَطَوُّعِ النَّهَارِ. قال أحمدُ: ليس بعدَ المَكْتُوبَةِ عندى أفضَلُ مِن قِيَامِ اللَّيْلِ. والنَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أُمِرَ بذلك، قال اللَّه تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} (٧٩). ورَوَى أبو هُرَيْرَة، قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ" (٨٠). قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٨١). وكان قِيَامُ اللَّيْلِ مَفْرُوضًا؛ بِدَلِيلِ قَولِه تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ} (٨٢) ثم نُسِخَ بقَوْلِه: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} (٨٣) الآية.

فصل: " وأفْضَلُ التَّهَجُّدِ جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِر؛ لما رَوَى عمرُو بنُ عَبَسَةَ، قال: قلتُ، يا رسولَ اللهِ، أىُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَصَلِّ


(٧٨) تقدم تخريجه في صفحة ٥٤٥.
(٧٩) سورة الإسراء ٧٩.
(٨٠) أخرجه مسلم، في: باب فضل صوم المحرَّم، من كتاب الصيام. صحيح مسلم ٢/ ٨٢١. وأبو داود في: باب في صوم المحرم، من كتاب الصوم. سنن أبي داود ١/ ٥٦٦. والترمذي، في: باب ما جاء في فضل صلاة الليل، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذي ٢/ ٢٢٧. والنسائي، في: باب فضل صلاة الليل. المجتبى ٣/ ١٦٨. والدارمي، في: باب أي صلاة الليل أفضل، من كتاب الصلاة، سنن الدارمي ١/ ٣٤٦. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٤٢، ٣٤٤، ٥٣٥.
(٨١) في حاشية الأصل: "ورواه مسلم". وتقدم.
(٨٢) لم ترد: {نِصْفَهُ} في الأصل، أ.
والآيات هي من ١ - ٣ من سورة المزمل.
(٨٣) سورة المزمل ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>