للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبلَ حُلُولِ الحَقِّ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ يُقْصَدُ منه [اسْتِيفَاءُ الحَقِّ من العَيْنِ، أشْبَهَ الإجارَةَ. ولأنَّه عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ لا تَمْنَعُ] (٢٣) اسْتِيفَاءَ الحَقِّ، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ بعدَ حُلُولِ الحَقِّ. وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بهذا الأصْلِ، ويُفَارِقُ التَّدْبِيرُ التَّعْلِيقَ بصِفَةٍ تَحِلُّ قبلَ حُلُولِ الدَّيْنِ؛ لأنَّ الرَّهْنَ لا يَمْنَعُ عِتْقَهُ بالصِّفَةِ، فإذا عَتَقَ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ منه، فلا يَحْصُلُ المَقْصُودُ، والدَّيْنُ في المُدَبَّرِ يَمْنَعُ عِتْقَهُ بالتَّدْبِيرِ، ويُقَدَّمُ عليه، فلا يَمْنَعُ حُصُولَ المَقْصُودِ. والحُكْمُ فيما إذا عُلِمَ التَّدْبِيرُ أو لم يُعْلَمْ، كالحُكْمِ في العَبْدِ الجَانِى، على ما فُصِّلَ فيه. ومتى مَاتَ السَّيِّدُ قبلَ الوَفَاءِ، فعَتَقَ المُدَبَّرُ، بَطَلَ الرَّهْنُ، وإن عَتَقَ بعضُه، بَقِىَ الرَّهْنُ فيما بَقِىَ. وإن لم يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مالٌ يَفْضُلُ عن وَفَاءِ الدَّيْنِ، بِيعَ المُدَبَّرُ في الدَّيْنِ، وبَطَلَ التَّدْبِيرُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ على التَّدْبِيرِ، ولا يَبْطُلُ الرَّهْنُ. وإن كان الدَّيْنُ لا يَسْتَغْرِقُه، بِيعَ منه بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وعَتَقَ منه ثُلُث الباقِى، وما بَقِىَ لِلْوَرَثَةِ.

فصل: فأمَّا المُكَاتَبُ، فالصَّحِيحُ أنَّه لا يَصِحُّ رَهْنُه. وهو مذهبُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ اسْتِدَامَةَ القَبْضِ في الرَّهْنِ شَرْطٌ في الصَّحِيحِ، ولا يُمْكِنُ ذلك في المُكاتَبِ. وقال القاضي: قِياسُ المَذْهَبِ صِحَّةُ رَهْنِه. وهو مذهبُ مَالِكٍ؛ لأنَّه يجوزُ بَيْعُه وإيفَاءُ الدَّيْنِ من ثَمَنِه. فعلى هذا يكونُ ما يُؤَدِّيه مِن نُجُوم كِتَابَتِه رَهْنًا معه، فإنْ عَجَزَ ثَبَتَ الرَّهْنُ فيه وفي اكْتِسَابِه، وإن عَتَقَ كان ما أدَّاهُ مِن نُجُومِه رَهْنًا، بمَنْزِلَةِ ما لو كَسَبَ العبدُ الْقِنُّ، ثم ماتَ.

فصل: وأمَّا مَن عُلِّقَ عِتْقُه بصِفَةٍ تَحِلُّ قبلَ حُلُولِ الحَقِّ، كمَن عُلِّقَ عِتْقُه بهِلَالِ رمضانَ، ومَحَلُّ الحَقِّ آخِرُه، لم يَصِحَّ رَهْنُه؛ لكَوْنِه لا يُمْكِنُ بَيْعُه عندَ حُلُولِ الحَقِّ (٢٤)، ولا اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ من ثَمَنِه. وإن كان الدَّيْنُ يَحِلُّ قبلَها، مثلُ أن يُعَلَّقَ


(٢٣) سقط من: أ.
(٢٤) في أ: "الأجل".

<<  <  ج: ص:  >  >>