للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومحمدُ بنُ الحسنِ، وأبو ثَوْرٍ. وقال عَطاءٌ، وقَتَادةُ، وأبو حنيفةَ: لا حَدَّ عليه. لأنَّه قذفَ بما لا (٢) يوجبُ الحَدَّ عندَه، وعنْدَنا هو مُوجِبٌ للحَدِّ، وقد بَيَّنَّاه فيما مضى. وكذلك لو قَذَفَ امرأةً، أنَّها وُطِئَتْ في دُبُرِها، أو قذَفَ رجلًا بوَطْءِ امرأةٍ في دُبُرِها، فعليه الحَدُّ عنْدَنا، وعند أبي حنيفةَ، لا حَدَّ عليه. ومَبْنَى الخلافِ ههُنا على الخلافِ في وُجوبِ حَدِّ الزِّنَى على فاعلِ ذلك، وقد تقدَّمَ الكلامُ فيه. فأمَّا إن قَذَفَه بإتْيانِ بَهِيمةٍ، انْبَنَى ذلك على وُجوبِ الحَدِّ على فاعِلِه، فمن أوْجَبَ الحَدَّ على فاعلِه، أوْجَبَ حَدَّ القَذْفِ على القاذِفِ به، ومَنْ لا فَلَا. وكلُّ ما لا يَجِبُ الحَدُّ بفعلِه، لا يجبُ الحدُّ على القاذِفِ به، كما لو قَذَفَ إنسانًا بالمُباشرةِ دونَ الفَرْجِ، أو بالوَطْءِ بالشُّبْهةِ، أو قَذَفَ امرأةً بالمُساحَقَةِ، أو بالوَطْءِ مُستكرَهَةً (٣)، لم يَجِبِ الحَدُّ على القَاذِفِ، ولأنَّه رَماهُ بما لا يوجِبُ الحَدَّ، فأشْبَهَ ما لو قَذَفَه باللَّمْسِ والنَّظَرِ. وكذلك لو قال: يا كافِرُ، يا فاسِقُ، يا سارِقُ، يا مُنافِقُ، يا فاجِرُ، يا خبيثُ، يا أعْوَرُ، يا أقْطَعُ، يا أعْمَى، يا (٤) ابنَ الزَّمِنِ الأعمَى الأعْرَجِ. فلا حَدَّ في ذلك كلِّه؛ لأنَّه قَذْفٌ بما لا يُوجِبُ الحَدَّ، فلم يُوجِبِ الحَدَّ، كما لو قال: يا كاذبُ. يا نَمَّامُ. ولا نعلَمُ في هذا خلافًا بين أهلِ العلمِ. ولكنَّه يُعَزَّرُ؛ لسَبِّ الناسِ، وأذَاهُم، فأشْبَهَ ما لو قَذَفَ مَن لا يُوجِبُ قَذْفُه الحَدَّ.

الفصل الثاني: أنَّه إذا قال: أردتُ أنَّك من قَوْمِ لُوطٍ. فاخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ؛ فَرَوَى عنه جماعةٌ، أنَّه يجبُ عليه الحَدُّ، بقولهِ: يا لُوطِىُّ. ولا يُسْمَعُ تفسيرُه بما يُحِيلُ القَذْفَ. وهذا اختيارُ أبي بَكْرٍ، ونحوَهُ قال الزُّهْرِىُّ، ومالِكٌ. والرِّواية الثانية، أنَّه لا حَدَّ عليه. نَقَلَها المَرُّوذِىُّ. ونحوَ هذا قال الحسنُ، والنَّخَعِىُّ. قال الحسن: إذا قال: نَوَيْتُ أنَّ دِينَهُ دِينُ لُوطٍ فلا حَدَّ عليه. وإن قال: أرَدْتُ أنَّه (٥) يَعْمَلُ عملَ قَوْمِ لُوطٍ.


(٢) سقط من: م.
(٣) في م: "مستكرها".
(٤) سقط من: ب، م.
(٥) في م: "أنك".

<<  <  ج: ص:  >  >>