للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من العُمومِ بالتَّخْصيصِ. وقال القاضى: يَحْتمِلُ أن لا تَطْلُقَ؛ لأنَّ لفظَه عامٌّ، والعامُّ يَحْتمِلُ التَّخصيصَ.

فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ إن دخَلْتِ الدَّارَ. ثم قال: إنَّما أردتُ الطَّلاقَ فى الحالِ، لكن سبَقَ لسانى إلى الشَّرْطِ. طَلُقَتْ فى الحالِ؛ لأنَّه أقرَّ على نفسه بما يُوجِبُ الطَّلاقَ، فلَزِمَه، كما لو قال: قد طَلَّقْتُها. فإن قال بعد ذلك: كذَبْتُ، وإنَّما أردتُ طلاقَها عندَ الشَّرطِ. دِينَ فى ذلك، ولم يُقْبَلْ فى الحُكمِ؛ لأنَّه رُجوعٌ عمَّا أقرَّ به.

فصل: وقولُ الخِرَقِىِّ: واسْتَثْنَى شيئًا بقلبِه. يَدلُّ بمَفْهومِه على أنَّه إذا اسْتثْنَى بلسانِه صحَّ، ولم يَقَعْ ما اسْتَثْناه. وهو قولُ جُمْلةِ (٥) أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمعَ كلُّ مَنْ نَحْفظُ عنه من أهلِ العلمِ، على أَنَّ الرَّجلَ إذا قال لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. أنَّها تَطْلُقُ طَلْقتَيْنِ. منهم؛ الثَّوْرِىُّ، والشَّافعىِّ، وأصحابُ الرَّأْى. وحُكِىَ عن أبى بكرٍ أَنَّ (٦) الاسْتِثْناءَ لا يُؤثِّرُ فى عَدَدِ الطَّلقاتِ، ويَجوزُ فى المُطلَّقاتِ، فلو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. وقعَ الثَّلاثُ. ولو قال: نسائِى طَوالقُ إلَّا فُلانةً. لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يُمْكِنُ رَفْعُه بعد إيقاعِه، والاسْتِثْناءُ يَرْفعُه لو صحَّ. وما ذكَرَه من التَّعْليلِ باطلٌ بما سلَّمَه من الاسْتِثْناءِ فى المُطلَّقاتِ، وليس الاسْتِثْناءُ رَفْعًا لما وقعَ، إذ لو كان كذلك، لمَا صحَّ فى المُطلَّقاتِ، ولا الإِعْتاقِ، ولا فى الإِقرارِ، ولا الإِخْبارِ، وإنَّما هو مُبَيِّنٌ أنَّ المُسْتَثْنَى غيرُ مُرادٍ بالكلامِ، فهو يَمْنعُ أن يَدخُلَ فيه ما لَوْلاه لَدخلَ، فقولُه: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} (٧). عبارةٌ عن تِسْعِمِائَةٍ وخَمْسِينَ. وقوله: {إِنَّنِى بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِى فَطَرَنِي} (٨). تَبَرُّؤٌ مِن غيرِ اللَّهِ، فكذلك قولُه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا واحدةً. عبارةٌ عن اثنتَيْنِ لا غيرُ، وحرفُ الاسْتِثْناءِ المُسْتَولِى عليه (٦) إلَّا، ويُشَبَّهُ به أسماءٌ وأفعالٌ وحروفٌ؛ فالأسماءُ غيرُ وسِوَى، والأفعالُ ليس ولا


(٥) فى ب، م: "جماعة".
(٦) سقط من: الأصل.
(٧) سورة العنكبوت ١٤.
(٨) سورة الزخرف ٢٦، ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>