للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيءٌ من الكلام، لكنْ حصلَتْ فيه عَجَلةٌ أو تَمْتَمةٌ أو فَأْفَأةٌ، فعليه حُكومةٌ لما حَصَل من النَّقْصِ والشَّيْن، ولم تجبِ الدِّيةُ؛ لأنَّ المَنْفَعةَ باقِيةٌ. وإنْ جَنَى عليه جانٍ آخَرَ، فأذْهبَ كلامَه، ففيه الدِّيَةُ كاملةٌ، كما لو جَنَى على عَيْنِه جانٍ فعَمِشَتْ، ثم جَنَى عليها آخَرُ، فذَهَب ببَصَرِها. وإنْ أذْهبَ الأوَّلُ بعضَ الحروفِ، وأذْهبَ الثاني بَقِيَّةَ الكلامِ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما بقِسْطِه، كما لو ذهَبَ الأوَّلُ ببصرِ إحْدَى العَيْنيْنِ، وذهَب الآخَرُ ببصرِ الأُخْرَى. وإن كانَ أَلْثَغَ من غيرِ جنايةٍ عليه، فذهبَ إنسانٌ بكلامِه كلِّه، فإن كان مَأيُوسًا من زَوالِ لَثْغتِه، ففيه بقِسْطِ ما ذهَب من الحروفِ، وإن كان غيرَ مَأْيُوسٍ من زَوالِها، كالصَّبِىِّ، ففيه الدِّيَةُ كاملةً؛ لأنَّ الظَّاهرَ زَوالُها. وكذلك الكبيرُ إذا أمْكَنَ إزالةُ (١٤) لَثْغتِه بالتَّعْليمِ.

فصل: إذا قَطَعَ بعضَ لِسانِه، فذهبَ بعضُ كلامِه، فإن اسْتَوَيا، مثل أنْ يَقْطَعَ رُبْعَ لِسانه، فيذهبَ رُبْعُ كلامِه، وجَب ربعُ الدِّيَةِ بقَدْرِ الذَّاهبِ منهما، كما لو قلَعَ إحْدَى عيْنَيْه فذَهبَ بصرُها. وإنْ ذهبَ من أحدِهما أكثرُ من الآخَرِ، كأنْ (١٥) قَطَعَ ربعَ لسانِه، فذهَب نصفُ كلامِه، أو قَطَعَ نصفَ لسانِه، فذهَب ربعُ كلامه، وجَب بقدْرِ الأكْثرِ، وهو نصفُ الدِّيَةِ في الحالَيْن؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من اللِّسان والكلامِ مَضْمونٌ بالدِّيةِ مُنْفَرِدًا، فإذا انْفَردَ نِصفُه بالذَّهابِ، وجَب النِّصْفُ، ألَا تَرى أنَّه لو ذهبَ نصفُ الكلامِ، ولم يذهبْ من اللِّسان شيءٌ، وجَب نِصفُ الدِّيَةِ، ولو ذهب نصفُ اللِّسانِ، ولم يذهبْ من الكلامِ شيءٌ، وجَب نصفُ الدِّيَةِ. وإن قَطَعَ رُبعَ اللِّسانِ، فذهبَ نِصفُ الكلامِ، وجَب نصفُ الدِّيَةِ، فإن قَطَع آخَرُ بقيَّةَ اللِّسانِ، فذهبَتْ بقيَّةُ الكلامِ، ففيه ثلاثةُ أوجهٍ؛ أحدها، عليه نصفُ الدِّيَةِ. هذا (١٦) قولُ القاضي. وهو أحدُ الوَجْهين لأصحابِ الشَّافعىِّ؛ لأنَّ السَّالم نصفُ اللِّسانِ، وباقِيَه أَشَلُّ، بدليل ذَهابِ نصفِ


(١٤) في ب: "زوال".
(١٥) في الأصل، ب: "كأنه".
(١٦) في ب: "وهذا".

<<  <  ج: ص:  >  >>