للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: نعم. ويُشَمِّت العاطِسَ؟ فقال: نعم، والإِمامُ يَخْطُبُ. وقال أبو عبدِ اللهِ: قد فَعَلَه غيرُ وَاحِدٍ. قال ذلك غيرَ مَرَّةٍ. وممَّن رَخَّصَ في ذلك الحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ (٢٧)، وقتادَةُ، والثَّوْرِىُّ، وإسْحاقُ، وذلك لأنَّ هذا وَاجِبٌ، فوَجَبَ الإِتْيانُ به في الخُطْبَةِ، كتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ. والرِّوَايةُ الثّانيةُ، إنْ كان لا يَسْمَعُ رَدَّ السَّلامَ وشَمَّتَ (٢٨) العَاطِسَ، وإن كان يَسْمَعُ لم يَفْعَلْ. قال أبو طَالِبٍ، قال أحمدُ: إذا سمعتَ الخُطْبَةَ فَاسْتَمِعْ وأنْصِتْ، ولا تَقْرأْ، ولا تُشَمِّتْ، وإذا لم تَسْمَع الخُطْبَةَ فَاقْرأْ وشَمِّتْ وَرُدَّ السَّلامَ. وقال أبو دَاوُدَ، قلتُ لأحمدَ: يَرُدُّ السَّلامَ والإِمامُ يَخْطُبُ، ويُشَمِّتُ العاطِسَ؟ فقال: إذا كان ليس يَسْمَعُ الخُطْبَةَ فيَرُدُّ، وإذا كان يَسْمَعُ فلا؛ لقولِ اللهِ تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (٢٩). وقيلَ لأحمدَ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ نَغْمَةَ الإِمامِ بالخُطْبَةِ، ولا يَدْرِى ما يقولُ، يَرُدُّ السَّلامَ؟ قال: لا، إذا سَمِعَ شيئا. وَرُوِىَ نحوُ ذلك عن عَطاءٍ؛ وذلك لأنَّ الإِنْصاتَ وَاجِبٌ، فلم يَجُز الكلامُ المانِعُ منه من غير ضَرُورَةٍ، كالأمْرِ بالإِنْصاتِ، بخِلافِ مَن لم يَسْمَعْ. وقال القاضي: لا يَرُدُّ ولا يُشَمِّتُ. وَرُوِىَ نحوُ ذلك عن ابنِ عمرَ. وهو قولُ مالِكٍ، والأوْزَاعِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. واخْتَلَفَ فيه (٣٠) قَوْلُ الشَّافِعِىِّ، فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ هذا القولُ مُخْتَصًّا بمن يَسْمَعُ دونَ مَن لم يَسْمَعْ، فيكونُ مثلَ الرِّوَايةِ الثَّانِيةِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ عَامًّا في كل حَاضِرٍ يَسْمَعُ أو لم يَسْمَعْ؛ لأنَّ وُجُوبَ الإِنْصاتِ شامِلٌ لهم، فيكونُ المَنْعُ من رَدِّ السَّلامِ وتَشْمِيتِ العَاطِس ثَابِتًا في حَقِّهِم، كالسَّامِعِينَ.

فصل: لا يُكْرَهُ الكلامُ قبل شُرُوعِهِ في الخُطْبَةِ، وبعدَ فَرَاغِه منها. وبهذا قال


(٢٧) سقط من: م.
(٢٨) سقطت واو العطف من: أ، م.
(٢٩) سورة الأعراف ٢٠٤.
(٣٠) سقط من: أ، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>