للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالإِحْياءِ. نَقَلَها صالِحٌ وغيرُه. وهو مذهبُ أبى حنيفةَ، ومالِكٍ؛ لِعُمُومِ الأخْبارِ، ولأنَّها أرْضٌ مَوَاتٌ، لا حَقَّ فيها لِقَوْمٍ بأعْيانِهِم، أشْبَهَتْ ما لم يَجْرِ عليه مِلْكُ مالِكٍ، ولأنَّها إن كانت في دارِ الإِسلامِ، فهى كلُقَطَةِ دارِ الإِسلامِ، وإن كانت في دارِ الكُفْرِ، فهى كالرِّكَازِ.

فصل: ولا فَرْقَ فيما ذَكَرْنا بين دارِ الحَرْبِ ودارِ الإِسلامَ؛ لِعُمُومَ الأخْبارِ، ولأنَّ عامِرَ دارِ الحَرْبِ إنَّما يُمْلَكُ بالقَهْرِ والغَلَبَةِ، كسائِر أمْوَالِهم، فأمَّا ما عُرِفَ أنَّه كان مَمْلُوكًا، ولم يُعْلَمْ له مالِكٌ مُعَيَّنٌ، فهو على الرِّوَايَتَيْنِ. فإن قيل: فهذا مِلْكُ كافِرٍ غيرُ مُحْتَرَمٍ، فأشْبَه دِيَارَ عَادٍ، وقد دَلَّ عليه قولُه عليه السلام: "عَادِىُّ الْأرْضِ لِلهِ ولِرَسُولِه". ولأنَّ الرِّكَازَ من أمْوَالِهِم، ويَمْلِكُه واجِدُه، فهذا أَوْلَى. قُلْنا: قولُه: "عَادِىُّ الأرْضِ". يَعْنِى ما تَقَدَّمَ مِلْكُه، ومَضَتْ عليه الأزْمانُ، وما كان كذلك فلا حُكْمَ لمالِكِه. فأمَّا ما قَرُبَ مِلْكُه، فيَحْتَمِلُ أنَّ له مالِكًا باقِيًا، وإن لم يَتَعَيَّنْ، فلهذا قُلْنا: لا يُمْلَكُ. على إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وأمَّا الرِّكَازُ، فإنَّه يُنقَلُ ويُحَوَّلُ، وهذا بخِلَافِ (١٠) الأرْضِ، بِدَلِيلِ أنَّ لُقَطَةَ دَارِ الإِسلامِ تُمْلَكُ بعدَ التَّعْرِيفِ، بخِلَافِ الأرْضِ.

فصل: ولا فَرْقَ بين المُسْلِمِ والذِّمِّىِّ في الإِحْياءِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ. وقال مالِكٌ: لا يَمْلِكُ الذِّمِّىُّ بالإِحْياءِ في دارِ الإِسلامِ. قال القاضي: وهو مذهبُ جَماعةٍ من أصْحابِنا؛ لقولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَوَتَانُ الْأرضِ لِلهِ وَلِرَسُولِه، ثُمَّ هِىَ لَكُمْ مِنِّى" (١١). فجَمَعَ المَوتَانَ، وجَعَلَه (١٢) لِلْمُسْلِمينَ. ولأنَّ مَوَتانَ الدَّارِ من حُقُوقِها، والدَّارُ لِلْمُسلمين، فكان مَوَاتُها لهم، كمَرَافِقِ المَمْلُوكِ. ولَنا، عُمُومُ


(١٠) في الأصل: "يخالف".
(١١) أخرجه البيهقي، في: باب لا يترك ذمى يحييه. . ., من كتاب إحياء الموات. السنن الكبرى ٦/ ١٤٣.
(١٢) في الأصل: "ثم جعله".

<<  <  ج: ص:  >  >>