للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتْبَعَها وَلَدُها؛ لأنَّ ما فى الذِّمَّةِ وَاحِدٌ، فلا يَلْزَمُه اثْنانِ. والصَّحِيحُ أنَّه يَتْبَعُ أُمَّه فى الوُجوبِ؛ لأَنَّه وَلَدُ هَدْىٍ وَاجِبٍ، فكان وَاجِبًا، كالمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً. وقال المُغِيرَةُ ابن حَذَفٍ: أتَى رَجُلٌ عليًّا بِبَقَرَةٍ قد أوْلَدَها، فقال له: لا تَشْرَبْ من لَبَنِها إلَّا ما فَضَلَ عن وَلَدِهَا، فإذا كان يومُ الأضْحَى ضَحَّيْتَ بها وَوَلَدِها عن سَبْعَةٍ. رَواهُ سَعِيدٌ، والأثْرَمُ (٢١). وإن تَعَيَّبَتِ المُعَيَّنَةُ عن الواجِبِ فى الذِّمَّةِ، وقُلْنا: يَذْبَحُها. ذَبَحَ وَلَدَها معها؛ لأنَّه تَبَعٌ لها. وإن قُلْنَا: يَبْطُلُ تَعْيِينُها، وتَعُودُ إلى مَالِكِها. احْتَمَلَ أن يَبْطُلَ التَّعْيِينُ فى وَلَدِها تَبَعًا، كنَمائِها المُتَّصِلِ بها، واحْتَمَلَ أن لا يَبْطُلَ، ويكونَ لِلْفُقَرَاءِ؛ لأنَّه تَبِعَها فى الوُجوبِ حالَ اتِّصَالِه بها، ولم يَتْبَعْها فى زَوَالِه؛ لأنَّه مُنْفَصِلٌ عنها، كوَلَدِ المَبِيعِ المَعِيبِ إذا وَلَدَ عندَ المُشْتَرِى، ثم رَدَّهُ لم يَبْطُلِ البَيْعُ فى وَلَدِه، والمُدَبَّرَةُ إذا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا، فبَطَلَ تَدْبِيرُها، لا يَبْطُلُ فى وَلَدِها.

فصل: ولِلْمُهْدِى شُرْبُ لَبَنِ الهَدْىِ؛ لأنَّ بَقاءَهُ فى الضَّرْعِ يَضُرُّ به، فإذا كان ذا وَلَدٍ، لم يَشْرَبْ إلَّا ما فَضَلَ عن وَلَدِهِ، لما ذَكَرْنَا من خَبَرِ علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه. فإن شَرِبَ ما يَضُرُّ بالأُمِّ، أو ما لا يَفْضُلُ عن الوَلَدِ، ضَمِنَهُ؛ لأنَّه تَعَدَّى بِأخْذِهِ. وإن كان صُوفُها يَضُرُّ بها بَقاؤُه، جَزَّهُ وتَصَدَّقَ به على الفُقَرَاءِ. والفَرْقُ بينَه وبينَ اللَّبَنِ، أنَّ الصُّوفَ كان مَوْجُودًا حالَ إيجابِها، فكان واجِبًا معها، واللَّبَنُ. مُتَجَدِّدٌ فيها شيئًا فشيئًا، فهو كنَفْعِها ورُكُوبِها.

فصل: وله رُكُوبُه عندَ الحَاجَةِ، على وَجْهٍ لا يَضُرُّ به. قال أحمدُ: لا يَرْكَبُه إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ، وابْنِ المُنْذِرِ، وأصْحابِ الرَّأْىِ، لأنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذا أُلْجِئْتَ إلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا".


(٢١) وأخرجه البيهقى فى: باب لبن البدنة لا يشرب إلا بعد رى فصيلها، من كتاب الحج. السنن الكبرى ٥/ ٢٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>