للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: من شَرْطِ صِحَّةِ الجماعةِ أن يَنْوِىَ الإِمامُ والمَأْمُومُ حالَهما، فَيَنْوِى الإِمامُ أنَّه إمامٌ، والمَأْمُومُ أنَّه مَأْمُومٌ، فإنْ صَلَّى رَجلانِ يَنْوِى كُلُّ وَاحِدٍ منهما أنَّه إمامُ صَاحِبِه، أو مَأْمُومٌ له، فصلاتُهُما فَاسِدَةٌ. نَصَّ عليهما؛ لأنَّه ائْتَمَّ بِمَنْ ليس بإمامٍ في الصُّورَةِ الأُولَى، وأَمَّ مَن لم يَأْتَمَّ به في الثَّانِيَةِ. ولو رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ، فنَوَى الائْتِمَامَ بالمَأْمُومِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَنْ لم يَنْوِ إمامَتَهُ. [وإن نَوَى الائْتِمامَ بأحَدِهما لا بِعَيْنِه، لم يَصِحَّ، حتى يُعَيِّنَ الإِمامَ؛ لأنَّ تَعْيِينَهُ شَرْطٌ] (٣٩). وإن نَوَى الائْتِمامَ بهما مَعًا، لم يَصِحَّ، لأنَّه نَوَى الائْتِمامَ بمَنْ ليس بإمامٍ، ولأنَّه نَوَى الائْتِمامَ باثْنَيْنِ، ولا يجوزُ الائْتِمامُ بأَكْثَرَ من واحِدٍ. ولو نَوَى الائْتِمامَ بإمامَيْنِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اتِّبَاعُهما مَعًا.

فصل: ولو أحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثم جاءَ آخَرُ فَصَلَّى معه، فنَوَى إمامَتَهُ، صَحَّ في النَّفْلِ. نَصَّ عليه أحمدُ. واحْتَجَّ بحَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ، وهو أنَّ ابن عَبَّاسٍ، قال: بتُّ عندْ خَالَتِى مَيْمُونَةَ، فقَامَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُتَطَوِّعًا من اللَّيْلِ، فقَامَ إلى القِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ، فقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ لمَّا رَأَيْتُه صَنَعَ ذلك فَتَوَضَّأْتُ من القِرْبَةِ، ثم قُمْتُ إلى شِقِّهِ الأَيْسرِ، فأخَذَ بِيَدِى من وَرَاء ظَهْرِه يَعْدِلُنِى كذلك إلى الشِّقِّ الأَيْمَن. مُتَّفَقٌ عليه (٤٠). وهذا لَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. فأمَّا في الفَرِيضَةِ، فإن كان يَنْتَظِرُ أحَدًا كإِمامِ المَسْجِدِ يُحْرِمُ وَحْدَه ويَنْتَظِرُ من يَأْتِى فَيُصَلِّى معه، فيجوزُ ذلك أيضًا. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّمَ أَحْرَمَ وَحْدَه، ثم جاءَ جَابِرٌ وجَبَّارٌ (٤١) فأحْرَمَا معه، فَصَلَّى بهما، ولم يُنْكِرْ فِعْلَهُما (٤٢). والظَّاهِرُ أنَّها كانت صَلَاةً مَفْرُوضَةً، لأنَّهم كانُوا مُسَافِرِينَ. وإنْ لم يَكُنْ كذلك، فقد رُوِى عن أحمدَ


(٣٩) سقط من: أ.
(٤٠) تقدم تخريجه في صفحة ٥١.
(٤١) في أ، م: "وجبارة" خطأ.
(٤٢) تقدم في صفحة ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>