للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَقْصُودَةِ منه، فاسْتُوفِيَتْ بغيرِه، كما لو هَرَبَ. ولا نُسَلِّمُ إمْكانَ اسْتِيفَاءِ المَنَافِع منه؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ منه (٦٩) تَرْكُها، ولا يُوثَقُ منه بِفِعْلِها، ولا نقولُ إنَّ له فَسْخَ المُسَاقاةِ، وإنَّما [نقولُ: لمَّا] (٧٠) لم يُمْكِنْ حِفْظُها من خِيَانَتِكَ، أقِمْ غيرَك يَعْمَلْ ذلك، وارْفَعْ يدَكَ (٧١) عنها؛ لأنَّ الأمَانةَ قد تَعَذَّرَتْ في حَقِّكَ، فلا يَلْزَمُ رَبَّ المالِ ائْتِمانُكَ. وفارَقَ فَسْخَه بغيرِ الخِيَانةِ؛ فإنَّه لا ضَرَرَ على رَبِّ المالِ، وههُنا يَفُوتُ مالُه.

فصل: فإن عَجَزَ عن العَمَلِ، لِضَعْفِه مع أمَانَتِه، ضُمَّ إليه غيرُه، ولا يُنْزَعُ من يَدِه؛ لأنَّ العَمَلَ مُسْتَحَقٌّ عليه، ولا ضَرَرَ في بَقَاءِ يَدِه عليه. وإن عَجَزَ بالكُلِّيَةِ، أقامَ مُقَامَه مَن يَعْمَلُ، والأُجْرَةُ عليه في المَوْضِعَيْنِ؛ لأنَّ عليه تَوْفِيةَ العَمَلِ، وهَذا من تَوْفِيَتِه.

فصل: وإن اخْتَلَفَا في الجُزءِ المَشْرُوطِ للعامِل، فالقولُ قولُ رَبِّ المالِ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ. وقال مالِكٌ: القولُ قولُ العامِلِ، إذا ادَّعَى ما يُشْبِهُ؛ لأنَّه أقْوَى سَبَبا، لِتَسَلُّمِه لِلْحائِطِ والعَمَلِ. وقال الشافِعِىُّ: يَتَحَالَفانِ، وكذلك إن اخْتَلَفَا فيما تَنَاوَلَتْه المُسَاقاةُ من الشَّجَرِ. ولَنا، أنَّ رَبَّ المالِ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادةِ التي ادَّعاهَا العامِلُ، فيكونُ القولُ قولَه؛ لقولِه عليه السَّلَامُ: "البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، والْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" (٧٢). فإن كان مع أحَدِهِما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها، وإن كان مع كلِّ واحدٍ منهما بَيِّنةٌ، ففى أيِّهما تَقَدَّمَ بِبَيِّنَتِه وَجْهانِ، بِنَاءً على بَيِّنةِ الدّاخِلِ والخارِجِ. فإن كان الشَّجَرُ لِاثْنَيْنِ، فصَدَّقَ أحَدُهما العامِلَ، وكذَّبَهُ الآخَرُ، أخَذَ نَصِيبَه من مالِ المُصَدِّقِ. فإن شَهِدَ على المُنكِرِ، قُبِلَت شَهَادَتُه إذا كان عَدْلًا؛ لأنَّه لا يَجُرُّ إلى نَفْسِه نَفْعًا، ولا يَدْفَعُ ضَرَرًا،


(٦٩) في م: "من".
(٧٠) سقط من: م. وفى ب: "نقول ما".
(٧١) في ب، م: "بدلا".
(٧٢) تقدم تخريجه في: ٦/ ٥٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>