للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفَاءِ الدَّيْنِ، لأنَّ حاجَتَهُ (٢٢) أهَمُّ، ولذلك لم تَجِبِ الزكاةُ فى الحَلْىِ المُعَدِّ للاسْتِعْمالِ، ويكونُ قَوْلُ القاضى مَحْمُولًا على مَن كان العَرْضُ فَاضِلًا عن حَاجَتِه، وهذا أحْسَنُ؛ لأنَّه فى هذه الحال مالِكٌ لِنِصابٍ فَاضِلٍ عن حَاجَتِه وقَضَاءِ دَيْنِه، فلَزِمَتْهُ زَكَاتُه، كما لو لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ. فأما إن كان عندَه نِصابَان زَكَوِيَّانِ، وعليه دَيْنٌ مِن غيرِ جِنْسِهِما، ولا يُقْضَى من أحَدِهما، فإنَّك تَجْعَلُه فى مُقَابَلَةِ ما الحَظُّ لِلمَسَاكِينِ فى جَعْلِهِ فى مُقَابَلَتِه.

فصل: فأمَّا دَيْنُ اللهِ تعالى، كالكَفَّارَةِ والنَّذْرِ، ففيه وَجْهَانِ؛ أحَدُهما، يَمْنَعُ الزكاةَ كدَيْنِ الآدَمِىِّ، لأَنَّه دَيْنٌ يَجِبُ قَضاؤُهُ، فهو كدَيْنِ الآدَمِىِّ. يَدُلُّ عليه قولُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "دَيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى" (٢٣). والآخَرُ: لا يَمْنَعُ؛ لأنَّ الزكاةَ آكَدُ منه لِتَعَلُّقِها بالعَيْنِ، فهو كأَرْشِ الجِنايَةِ، ويُفَارِقُ دَيْنَ الآدَمِىِّ، لِتأَكُّدِهِ، وتَوَجُّهِ المُطَالَبَةِ به. فإنْ نَذَر الصَّدَقَةَ بِمُعَيَّنٍ، فقال: للهِ علىَّ أنْ أَتَصَدَّقَ بهذه المائتَىْ دِرْهَمٍ إذا حالَ الحَوْلُ. فقال ابنُ عَقِيلٍ: يُخْرِجُها فى النَّذْرِ، ولا زَكاةَ عليه؛ لأنَّ النَّذْرَ آكَدُ لِتَعَلُّقِه بِالعَيْنِ، والزكاةُ مُخْتَلَفٌ فيها. ويَحْتَمِلُ أن تَلْزَمَهُ زَكَاتُها، وتُجْزِئُه الصَّدَقَةُ بها، إلَّا أَنَّه (٢٤) يَنْوِى الزكاةَ بِقَدْرِهَا، ويكونُ ذلك صَدقَةً مُجْزِئَةً (٢٥) عن الزكاةِ والنَّذْرِ (٢٦)؛ لِكَوْنِ الزكاةِ صَدَقَةً، وسَائِرُها يَكونُ صَدَقَةً لِنَذْرِهِ، وليس بزَكَاةٍ. وإن نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِها، وكان ذلك البَعْضُ قَدْرَ الزكاةِ أو أَكَثْرَ، فعلى هذا الاحْتِمَالِ يُخْرِجُ المَنْذُورَ، ويَنْوِى الزكاةَ بِقَدْرِها منه. وعلى قَوْلِ ابنِ عَقِيلٍ، يحْتَمِلُ أن تَجِبَ الزكاةُ عليه؛ لأنَّ النَّذْرَ إنَّما تَعَلَّقَ بالبَعْضِ بعد وُجُودِ (٢٧) سَبَبِ


(٢٢) فى م: "الحاجة".
(٢٣) تقدَّم فى ٣/ ٥٢٠.
(٢٤) فى م: "أن".
(٢٥) فى م: "تجزئه".
(٢٦) سقط من: أ، م.
(٢٧) فى الأصل: "دخول".

<<  <  ج: ص:  >  >>