للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان الحُكْمُ فيها كما لو كانت فى أيْديهما ابْتِدَاءً، وعليه اليَمِينُ لكُلِّ وَاحِدٍ منهما فى النِّصْفِ المحكُومِ به لصَاحِبِه، وعلى كُلِّ وَاحِدٍ منهما اليَمِينُ لصَاحِبِه (١٩) فى النِّصْفِ المحْكُومِ له به.

فصل: وإذا كان فى يَد رَجُلٍ دَارٌ، فادَّعَاها نَفْسَان، قال أحدُهما: أجَرْتُكها. وقال الآخَرُ: هى دَارِى أعَرْتُكَها. أو قال: هى دَارِى وَرثْتُها من أبى. أو قال: هى دَارِى. ولم يذْكُرْ شيْئًا آخَرَ، فأنكَرهما صَاحِبُ اليَدِ، وقال: هى دَارِى. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه. وإِنْ كان لأحَدِهما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها. وإن أقام كُلُّ واحِدٍ منهما بما ادَّعاه بَيِّنَةً، تَعارَضتَا (٢٠)، وكان الحُكْمُ على ما ذكَرْنا فيما مَضَى، إِلَّا على الرِّوَاية التى تُقدَّم فيها البَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بالسَّبَبِ، فإِنَّ بَيِّنَةَ مَن ادَّعَى أنَّه وَرِثَها مُقَدَّمَةٌ؛ لشهادَتِها بالسَّبَبِ. وإِنْ أقَامَ أحدُهما بَيِّنَةً أنَّه [غَصَبَهُ إيَّاهَا] (٢١) منه، وأقامَ الآخَرُ بَيِّنَةً أنَّه أقَرَّ له بها، فهى للمَغْصُوبِ منه، ولا تَعارُضَ بينهما؛ لأنَّ الجَمْعَ بينهما مُمْكِنٌ، بأنْ يكونَ غَصَبَها من هذا، وأقَرَّ بها لغيْرِه، وإقْرَارُ الغَاصِبِ باطِلٌ. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ. فتُدْفَعُ إلى المَغْصُوبِ منه، ولا يَغرَمُ للمُقَرِّ له شَيْئًا؛ لأنَّه ما حَالَ بينَه وبينَها، وإنَّما حَالَتِ البَيِّنَةُ بينهما. ولو أقَرَّ بها لأحَدِهما، وأقَرَّ (٢٢) أنَّه غَصبَها من غيرِه، لَزِمَه تَسْليمُها إلى مَن أقَرَّ له بها أوَّلًا، ولَزِمَه (٢٣) غَرَامتُها للآخَرِ؛ لأنَّه حَالَ بيَّنَه وبينها بإِقْرَارِه الأوَّلِ (٢٤).

فصل: نقَل ابنُ منصورٍ، عن أحمدَ، فى رَجُلٍ أخذَ من رَجُلَيْن ثَوْبَيْن، أحدَهما بعشرةٍ والآخَرَ بعشْرِين، ثم لم يَدْرِ أيُّهما ثَوْبُ هذا من ثَوْبِ هذا، فادَّعَى أحدُهما ثوْبًا من هذَيْن الثَّوْبَيْن، يعنى وادَّعاه الآخرُ، يُقْرَعُ بينهما، فأيُّهما أصَابَتْه القُرْعَة حَلَفَ وكان الثَّوْبُ الجَيِّدُ له، والآخَرُ للآخَرِ. وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّهما تَنَازَعا عَيْنًا فى يَدِ غيْرِهما.


(١٩) سقط من: أ.
(٢٠) فى م: "تعارضا".
(٢١) فى م: "غصبها".
(٢٢) فى م: "أو أقر".
(٢٣) فى أ: "ولزمته".
(٢٤) فى أ: "للأول".

<<  <  ج: ص:  >  >>