للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخَامِسُ: المَعْدِنُ. وهذانِ لا يُعْتَبَرُ لهما حَوْلٌ. والفَرْقُ بين ما اعْتُبِرَ له الحَوْلُ وما لم يُعْتَبَرْ له، أنَّ ما اعْتُبِرَ له الحَوْلُ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ، فالمَاشِيَةُ مُرْصَدَةٌ لِلدَّرِّ والنَّسْلِ، وعُرُوضُ التِّجَارَةِ مُرْصَدَةٌ لِلرِّبْحِ، وكذا الأثْمَانُ، فاعْتُبِرَ له الحَوْلُ؛ فإنَّه (٤) مَظِنَّةُ النَّمَاءِ، ليكونَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ من الرِّبْحِ، فإنَّه أسْهَلُ وأيْسَرُ، ولأنَّ الزَّكَاةَ إنَّما وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، ولم نَعْتَبِرْ حَقِيقَةَ النَّمَاءِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِه، وعَدَمِ ضَبْطِه، ولأنَّ ما اعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُه لم يُلْتَفَتْ إلى حَقِيقَتِه، كالحُكْمِ مع الأسْبَابِ، ولأنَّ الزكاةَ تَتَكَرَّرُ فى هذه الأمْوَالِ، فلا بُدَّ لها من ضَابِطٍ، كيلا يُفْضِىَ إلى تَعَاقُبِ الوُجُوبِ فى الزَّمَنِ الوَاحِدِ مَرَّات، فيَنْفَدَ مَالُ المالِكِ. أمَّا الزُّرُوعُ والثِّمَارُ، فهى نَمَاءٌ فى نَفْسِهَا، تَتَكَامَلُ عند إخْرَاجِ الزكاةِ منها، فَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ منها حِينَئِذٍ، ثم تَعُودُ فى النَّقْصِ لا فى النَّمَاءِ؛ فلا تَجِبُ فيها زَكَاةٌ ثَانِيَةٌ، لِعَدَمِ إرْصَادِهَا لِلنَّمَاءِ، والخَارِجُ من المَعْدِنِ مُسْتَفَادٌ خَارِجٌ من الأرْضِ، بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ، إلَّا أنَّه إن كان من جِنْسِ الأثْمَانِ، ففيه الزَّكَاةُ عند كُلِّ حَوْلٍ، لأنَّه مَظِنَّةٌ لِلنَّمَاءِ، من (٥) حَيْثُ إنَّ الأثْمَانَ قِيَمُ الأمْوَالِ، ورَأْسُ مَالِ التِّجَارَاتِ (٦)، وبهذا تَحْصُلُ المُضَارَبَةُ والشَّرِكَةُ، وهى مَخْلُوقَةٌ لذلك، فكانت بأَصْلِهَا (٧) وخِلْقَتِها، كمَالِ التِّجَارَةِ المُعَدِّ لها.

فصل: فإن اسْتَفَادَ مالًا ممَّا يُعْتَبَرُ له الحَوْلُ، ولا مالَ له سِوَاهُ، وكان نِصابًا، أو كان له مالٌ من جِنْسِه لا يَبْلُغُ نِصَابًا، فبَلَغَ بالمُسْتَفَادِ نِصابًا، انْعَقَدَ عليه حَوْلُ الزَّكَاةِ من حِينَئِذٍ، فإذا تَمَّ حَوْلٌ (٨) وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فيه، وإن كان عنده نِصابٌ، لم يَخْلُ


(٤) فى أ، م: "لأنه".
(٥) سقط من: الأصل.
(٦) فى الأصل: "التجارة".
(٧) فى الأصل: "أصلها".
(٨) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>