للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: إذا أنكَرَ الزَّوْجُ تَسْمِيةَ الصداقِ، وادَّعَى أنَّه تَزَوَّجَها بغير صداقٍ، فإن كان بعدَ الدُّخولِ نَظَرْنا؛ فإن ادَّعَتِ المرأةُ مهرَ المِثْلِ أو دُونَه، وَجَبَ ذلك من غير يَمينٍ؛ لأنَّها لو صَدَّقَتْه فى ذلك لَوجَبَ مهرُ المثلِ، فلا فائدةَ فى الاخْتِلافِ، وإن ادَّعَتْ أقلَّ من مهرِ المثلِ، فهى مُقِرَّةٌ بنَقْصِها عمَّا يجبُ لها بدَعْوَى الزَّوْجِ، فيجبُ أن يُقْبَلَ قوْلُها بغيرِ يَمِينٍ، وإن ادَّعتْ أكثرَ من مهرِ المثلِ، لَزِمَتْه اليمينُ على نَفْى ذلك، ويَجِبُ لها مهرُ المثلِ. وإن كان اختلافهما قبلَ الدُّخولِ، انبنَى على الرِّوايتَيْنِ فيما إذا اختلَفا فى قَدْرِ الصداقِ، فإن قُلْنا: القولُ قولُ [الزَّوْجِ. فلها المُتْعةُ، وإن قُلْنا: القولُ قولُ] (١٤) مَنْ يَدَّعِى مهرَ المِثْلْ (١٥). قُبِلَ قَوْلُها ما ادَّعَتْ مهرَ مِثْلِها. هذا إذا (١٦) طَلَّقَها، وإن لم يُطَلِّقْها، فُرِضَ لها مهرُ المثلِ على الرِّوايتَيْنِ، وكلُّ مَنْ قُلْنا: القولُ قولُه. فعليه اليمينُ.

١٢٠٦ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا تزوَّجَهَا بِغيْرِ صَدَاقٍ، لَمْ يَكُنْ لَهَا (١) عَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَّا الْمُتْعَةُ)

وجملتُه أنَّ النِّكاحَ يَصِحُّ من غيرِ تَسْمِيَةِ صَداقٍ، فى قولِ عامَّةِ أهل العلمِ. وقد دَلَّ على هذا قولُ اللَّهِ تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} (٢). ورُوِىَ أَنَّ ابنَ مسعودٍ سُئِلَ عن رَجُلٍ تزوَّجَ امرأةً، ولم يَفْرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدْخُلْ بها حتى ماتَ، فقال ابنُ مسعودٍ: لها صَداقُ نِسائِها، لا وَكْسٌ (٣) ولا شَطَطٌ، وعليها العِدَّةُ، ولها المِيراثُ. فقام مَعْقِلُ بن سِنَانٍ الأشْجَعِىُّ،


(١٤) سقط من: ب. نقل نظر.
(١٥) فى الأصل: "مثل".
(١٦) فى ب زيادة: "كان".
(١) سقط من: الأصل، أ.
(٢) سورة البقرة ٢٣٦. ولم يرد فى أ، ب، م: {ومتعوهن}.
(٣) الوكس: النقص والغبن.

<<  <  ج: ص:  >  >>