للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا} (٢٥). فيدُلُّ (٢٦) هذا على أنَّهم يُخَلُّوْنَ وأحْكامَهم إذا لم يَجِيئُوا إلينا، ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ الجِزْيةَ من مَجُوسِ هَجَرَ (٢٧)، ولم يَعْتَرِضْ (٢٨) عليهم فى أحكامِهِم ولا فى أَنْكِحَتِهِم، مع عِلْمِه أَنَّهم يَسْتَبِيحُون نكاحَ مَحارِمِهِم. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى مَجُوسِىٍّ (٢٩) تزوجَ نَصْرَانِيَّةً (٣٠)، قال: يُحالُ بينَه وبينَها. قيل: مَنْ يَحُولُ بينهما؟ قال: الإِمَامُ. قال أبو بكر؛ لأنَّ عَلَيْنا ضَرَرًا فى ذلك. يعنى بتَحْرِيمِ أولادِ النَّصْرانيَّةِ علينا. وهكذا يجىءُ على قولِه فى تَزْويِجِ النَّصْرانِىِّ الْمَجُوسِيَّةَ، ويجىءُ على هذا القولِ أن يُحالَ بينهم وبين نكاحِ مَحارِمِهِم، فإنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كتَب، أن فَرِّقُوا بينَ كلِّ ذِى (٣١) مَحْرَمٍ من المَجُوسِ (٣٢). وقال أحمدُ، فى مَجُوسِىٍّ مَلَكَ أمةً نَصْرَانِيَّةً: يُحالُ بينه وبينها، ويُجْبَرُ على بَيْعِها؛ لأنَّ النَّصارَى لهم دِينٌ. فإنَّ مَلَكَ نَصْرانِىٌّ مَجُوسِيَّةً، فلا بأسَ أن يَطَأَها. وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيز: لا يجوزُ له وَطْؤُها أيضًا؛ لما ذكرْناه من الضَّرَرِ.

١١٧٣ - مسألة؛ قال: (وَلَوْ تزَوَّجَهَا، وَهُمَا مُسْلِمانِ، فَارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا. وإِنْ كَانَ هُوَ المُرْتَدَّ قَبْلَهَا وقَبْلَ الدُّخولِ، فَكَذلِك، إلَّا أَنَّ عَلَيْه نِصْفَ الْمَهْرِ)


(٢٥) سورة المائدة ٤٢.
(٢٦) فى م: "فدل".
(٢٧) أخرجه البخارى، ق: باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب، من كتاب الجزية. صحيح البخارى ٤/ ١١٧. وأبو داود، فى: باب أخذ الجزية من المجوس، من كتاب الخراج. سنن أبى داود ٢/ ١٥٠. والترمذى، فى: باب ما جاء فى أخذ الجزية من المجوس، من أبواب السير. عارضة الأحوذى ٧/ ٨٥. والإمام مالك، فى: باب جزية أهل الكتاب والمجوس، من كتاب الزكاة. الموطأ ١/ ٢٧٨. والإمام أحمد، فى: المسند ١/ ١٩٠، ١٩١.
(٢٨) فى أ: "يتعرض".
(٢٩) فى م: "المجوسى".
(٣٠) فى م: "نصرانيا".
(٣١) سقط من: م. وفى أ: "ذى رحم".
(٣٢) أخرجه البخارى، وأبو داود، والإِمام أحمد، فى المواضع السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>