للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نصفَه، ثم يُجَنَّ جُنونًا مُسْتَمِرًّا، فلا جِزْيَةَ عليه فى الثانى، وعليه فى الأوَّلِ من الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما أفاقَ من الحَوْلِ، على ما تَقَدَّمَ شَرْحُه. واللَّهُ أعلمُ.

١٦٩١ - مسألة؛ قال: (وَلَا عَلَى فَقِيرٍ)

يعنى الفقِيرَ العاجِزَ عن أدائِها. وهذا أحَدُ أقْوالِ الشافِعِىِّ. وقال فى الآخَرِ: يجِبُ عليه؛ لقَوْلِه عليه السّلام: "خُذْ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا" (١). ولأنَّ دَمَهُ غيرُ مَحْقُونٍ، فلا تَسْقُطُ عنه الجِزْيَةُ، كالقادِرِ (٢). ولَنا، أَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، جَعَلَ الجِزْيَةَ على ثلاثِ طَبَقاتٍ، جعَل أدْناها على الفقيرِ المُعْتَمِلِ (٣)، فيدُلُّ على أَنَّ غيرَ المُعْتَمِلِ لا شىءَ عليه، ولأنَّ اللَّه تعالى قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (٤). ولأنَّ هذا مالٌ يجِبُ بِحُلُولِ الحَوْلِ، فلا يلْزَمُ الفقيرَ العاجِزَ، كالزَّكاةِ والعَقْلِ، ولأنَّ الخَراجَ ينْقَسِمُ إلى خَراجِ أرضٍ، وخَراجِ رُءوسٍ، ثم ثَبَتَ أَنَّ خَراجَ الأرْضِ على قَدْرِ طاقَتِها، وما لا طاقَةَ له لا شىءَ عليه، كذلك خَراجُ الرُّءُوسِ. وأمَّا الحديث، فيَتَناوَلُ الأخْذَ ممَّن يُمْكِنُ الأخْذُ منه، ومَنْ لا يُمْكِنُ الأخْذُ منه، فالأَخْذُ منه مُسْتَحِيلٌ، فكيف يُؤْمَرُ به!

١٦٩٢ - مسألة؛ قال: (ولَا شَيْخٍ فَانٍ، ولَا زَمِنٍ، ولَا أَعْمَى)

هؤلاء الثلاثةُ ومَنْ فى مَعْناهُم ممَّنْ بة داءٌ لا يسْتطيعُ معه القِتالَ، ولا يُرْجَى بُرْؤُه، لا جِزْيَةَ عليهم. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْىِ. وقال الشافِعِىُّ، فى أحَدِ قَوْلَيْه: عليهم الجِزْيَةُ، بِناءً على قَتْلِهم. وقَدْ سَبَقَ قولُنا فى أنَّهم لا يُقْتَلُون (١)، فلا تَجِبُ عليهِم الجِزْيَةُ، كالنِّساءِ والصبِّيْان.


(١) تقدم تخريجه فى: ٤/ ٣٠.
(٢) فى م زيادة: "عليه".
(٣) تقدم تخريجه، فى صفحة ٢١٠.
(٤) سورة البقرة ٢٨٦.
(١) فى صفحة ١٧٧، ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>