للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقذفِ الْمُغِيرَةِ، أعادَ قَذْفَه فلم يَرَوْا عليه حدًّا ثانيًا، فرَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه عن ظَبْيان بن عُمارَةَ، قال: شَهِدَ على المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ثلاثةُ نَفَرٍ أنَّه زَانٍ، فبلغَ ذلك عمرَ، فكبُرَ عليه، وقال: شاطَ ثلاثةُ أرْباعِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبةَ. وجاء زيادٌ، فقالَ: ما عندَكَ؟ فلم يثْبتْ، فأمَرَ بهم فَجُلِدُوا، وقال: شهودُ زُورٍ. فقال أبو بَكْرةَ: أليسَ تَرْضَى إنْ أتاكَ رَجُلٌ عَدْلٌ يشهدُ تَرْجُمُه (٧)؟ قال: نعم، والذي نفسِى بيَدِهِ. قال أبو بَكْرَةَ: فأنا أشهدُ أنَّه زَانٍ. فأرادَ أنْ يُعِيدَ عليه الجَلْدَ، فقال عَلِىٌّ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّك إن أعدْتَ عليه الجَلْدَ، أوجَبْتَ عليه الرَّجْمَ (٨) وفي حديثٍ آخرَ: فلا يُعادُ في فِرْيَةٍ جَلْدٌ مرَّتينِ. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللَّه: قولُ عَلِيٍّ: إنْ جَلَدْتَه فارْجُمْ صاحِبَكَ؟ قال: كأنَّه جعلَ شهادتَه شهادةَ رَجُلينِ. قال أبو عبد اللَّه: وكنتُ أنا أُفسِّرُه على هذا، حتى رأيتُه في الحديثِ، فأَعْجَبَنِى. ثم قالَ: يقولُ: إذا جلدتَه ثانيةً، فكأنَّكَ جعَلْتَه شاهدًا آخَرَ. فأمَّا إن حُدَّ له، ثم قَذَفَه بِزِنًى ثانٍ، نَظَرْتَ؛ فإنْ قَذَفَه بعدَ طُولِ الفصلِ، فَحَدٌّ ثانٍ؛ لأنَّه لا تسْقُطُ حُرْمَةُ المقذُوفِ بالنِّسْبَةِ إلى القاذِفِ أبدًا، بحيثُ يَتَمكَّنُ (٩) مِن قَذْفِهِ بِكلِّ حالٍ. وإن قذفَه عقيبَ حَدِّه، ففيه رِوايَتَانِ؛ إحْداهما، يُحَدُّ أيضًا؛ لأنَّه قَذْفٌ لم يظْهَرْ كَذِبُه فيه بحَدٍّ، فَيلْزَمُ فيه حدٌّ، كما لو طالَ الفصلُ، ولأنَّ سائرَ أسبابِ الحَدِّ إذا تكررَتْ بعَد أن حُدَّ للأوَّلِ، ثبتَ للثانى حُكْمُه، كالزِّنَى والسَّرِقَةِ، وغيرِهما من الأسْبابِ. والثانية، لا يُحَدُّ؛ لأنَّه قد حُدَّ له مَرَّةً، فلم يُحَدَّ له بالقذفِ عَقِيبَه (١٠)، كما لو قَذَفَه (١١) بالزِّنَى الأوَّلِ.

فصل: وإذا قال: مَنْ رمَانِى فهو ابنُ الزَّانِيَةِ. فرَمَاهُ رجلٌ، فلا حَدَّ عليه في قولِ أحَدٍ من أهلِ العلمِ. وكذلد إنِ اخْتَلَفَ رَجلانِ في شيءٍ، فقال أحدُهما: الكاذبُ هو


(٧) في النسخ: "برجمه".
(٨) تقدم تخريجه عن غير الأثرم، في: ١١/ ١٨٤
(٩) في ب، م: "يمكن".
(١٠) في ب، م: "عقبه".
(١١) في ب، م: "قذفها".

<<  <  ج: ص:  >  >>