للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكونُ وعَدَا، والحروفُ حَاشَا وخَلَا، فبِأىِّ (٩) كلمةٍ اسْتَثْنَى بها صحَّ الاستثناءُ.

فصل: ولا يَصِحُّ استثناءُ الأكثرِ. نَصَّ عليه أحمدُ. فلو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا اثنتَيْنِ. وقعَ ثلاث. والأكْثرُون على أنَّ ذلك جائزٌ. وقد ذكرْناه فى الإِقرارِ (١٠). وذكَرْنا أَنَّ أهلَ العربيَّةِ إنَّما أجازُوه فى القليلِ من الكثيرِ، وحَكَينا ذلك عن جماعةٍ من أئمَّةِ أهلِ اللُّغةِ. فإذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. وقَعَ اثنتانِ. وإن قال: إلا اثْنتَيْنِ. وقعَ ثلاثٌ. وإن قال: طَلْقتَيْنِ إلَّا طلقةً. ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يَقعُ طَلْقةٌ. والثَّانى، طَلْقتانِ؛ بِناءً على استثْناءِ النِّصْفِ، هل يصحُّ أو لا؟ على وَجْهَيْنِ. وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. وقعَ ثلاثٌ. بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّ الاستثناءَ لِرَفْعِ بعضِ المُسْتَثْنَى منه، فلا يصِحُّ أن يُرْفعَ جميعُه (١١). وإن قال: أنتِ طالقٌ خمسًا إلَّا ثلاثًا. وقعَ ثلاثٌ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ إن عادَ إلى الخَمْسِ، فقد اسْتثْنَى الأكثرَ، وإن عاد إلى الثَّلاثِ التى يَمْلِكُها، فقد رفَعَ جميعَها. وكلاهما لا يَصِحُّ. وإن قال: خمسًا إلَّا طلقةً. ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يقعُ ثلاث؛ لأنَّ الكلامَ مع الاستثْناءِ كأنَّه نطَقَ (١٢) بما عَدَا المُسْتَثْنَى، فكأنَّه قال: أنتِ طالقٌ أربعًا. والثَّانى، يقَع اثْنتانِ. ذكَره القاضى؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ يَرْجِعُ إلى ما ملَكَه من الطَّلقاتِ، وهى الثَّلاثُ، وما زاد عليها يَلْغُو، وقد اسْتَثنَى واحدةً مِنَ الثَّلاثِ، فيَصِحُّ، ويقَعُ طَلْقتانِ. وإن قال: أنتِ طالقٌ أربعًا إلَّا اثنتَيْنِ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَصِحُّ الاستثْناءُ، ويقَع اثْنَتانِ، وعلى قول القاضى، يَنْبغِى أن لا يَصِحَّ الاسْتِثْناءُ، ويقَع ثلاثٌ؛ لأنَّ الاستثناءَ يَرْجِعُ إلى الثَّلاثِ، فيَكونُ اسْتِثْناءَ الأكثرِ.

فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ اثنتَيْنِ وواحدةً إلَّا واحدةً. ففيه وَجْهان؛ أحدهما، لا يَصِحُّ الاستثناءُ؛ لأنَّ الاستثناءَ يَرْفعُ الجُمْلَة الأخيرةَ بكمالِها من غيرِ زيادةٍ عليها،


(٩) فى أ، ب، م: "فأى".
(١٠) فى: ٧/ ٢٩٢.
(١١) فى الأصل: "حكمه".
(١٢) فى الأصل: "تطلق".

<<  <  ج: ص:  >  >>