للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإقَامَةُ حُجَّةِ كلِّ واحدٍ منهما. ولأَصْحابِ الشَّافِعِىِّ في المَسْأَلَتَيْنِ (١٤) وَجْهانِ.

فصل: وإذا أَذِنَ لِلْوَكِيلِ أن يَشْتَرِىَ من نَفْسِه، جَازَ له ذلك. وقال أصْحابُ الشّافِعِىّ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ: لا يجوزُ؛ لأنَّه يَجْتَمِعُ له في عَقْدِه غَرَضانِ، الاسْتِرْخاصُ لِنَفْسِه، والاسْتِقْصاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وهما مُتَضَادَّانِ، فتَمانَعَا. ولَنا، أنَّه وَكَلَّهُ (١٥) في التَّصَرُّفِ لِنَفْسِه، فجازَ، كما لو وَكَّلَ المَرْأَةَ في طَلَاقِ نَفْسِها، ولأنَّ عِلَّةَ المَنْعِ هي من الشِّراءِ (١٦) لِنَفْسِه في مَحلٍّ لِاتِّفاقِ التُّهْمَةِ، لِدَلَالَتِها على عَدَمِ رِضَى المُوَكِّلِ بهذا التَّصَرُّفِ، وإخْرَاجِ هذا التَّصَرُّف عن عُمُومِ لَفْظِه وإِذْنِه، وقد صَرَّحَ ههُنا بالإِذْنِ فيها (١٧)، فلا تَبْقَى دَلَالَةُ الحالِ مع نَصِّه بِلَفْظِه على خِلَافِها (١٨). وقولُهم: إنَّه يَتَضَادُّ مَقْصُودُه في البَيْعِ والشِّرَاءِ. قُلْنا: إن عَيَّنَ المُوَكِّلُ له الثمَنَ، فاشْتَرَى به، فقد زَالَ مَقْصُودُ الاسْتِقْصاءِ، فإنَّه لا يُرَادُ أكْثَرَ ممَّا قد حَصَّلَ، وإن لم يُعَيِّنْ له الثَّمَنَ، تَقَيَّدَ البَيْعُ بِثَمَنِ المِثْلِ، كما لو باعَ لأَجْنَبِىٍّ (١٩). وقد ذَكَرَ أصْحابُنا فيما إذا وَكَّلَ عَبْدًا يَشْتَرِى له نَفْسَهُ من سَيِّدِه وَجْهًا، أنَّه لا يجوزُ، فيُخَرَّج ههُنا مثلُه. والصَّحِيحُ ما قُلْنَا، إن شاءَ اللهُ تعالى.

فصل: إذا وَكَّلَ عَبْدًا يَشْتَرِى نَفْسَهُ من سَيِّدِه، أو يَشْتَرِى منه عَبْدًا آخَرَ، ففَعَلَ، صَحَّ. وبه قال أبو حنِيفةَ وبعضُ الشّافِعِيّةِ. وقال بعضُهم: لا يجوزُ؛ لأنَّ يَدَ العَبْدِ كيَدِ سَيِّدِه، فأشْبَهَ ما لو وَكَّلَهُ في الشِّرَاءِ من نَفْسِه، ولهذا يُحْكَمُ للإِنْسانِ بما في يَدِ عَبْدِه. وذَكَرَ أصحابُنا وَجْهًا كذلك. ولَنا، أنَّه يجوزُ أن يَشْتَرِىَ عَبْدًا من غيرِ مَوْلَاه، فجازَ أن


(١٤) في ب, م: "المسألة".
(١٥) في م: "وكل".
(١٦) في م: "المشترى".
(١٧) سقط من: الأصل.
(١٨) في م: "خلافه".
(١٩) في م: "الأجنبى".

<<  <  ج: ص:  >  >>