للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو لَبِسَ قَلَنْسُوَةً من أجْلِ البَرْدِ.

فصل: فإن حَمَلَ على رَأْسِه مِكْتَلًا (٧) أو طَبَقًا أو نَحْوَه؛ فلا فِدْيَةَ عليه، وبهذا قال عَطاءٌ، ومالِكٌ. وقال الشَّافِعِىُّ: عليه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه سَتَرَهُ. ولَنا، أنَّ هذا لا يُقْصَدُ به السَّتْرُ غَالِبًا، فلم تَجِبْ به الفِدْيَةُ، كما لو وَضَعَ يَدَيْهِ (٨) عليه. وسَوَاءٌ قَصَدَ به السَّتْرَ أو لم يَقْصِدْ؛ لأنَّ ما تَجِبُ به الفِدْيَةُ لا يَخْتَلِفُ بِالقَصْدِ وعَدَمِه، فكذلك ما لا تَجِبُ به الفِدْيَةُ. واخْتَارَ ابنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الفِدْيَةِ عليه إذا قَصَدَ به السَّتْرَ؛ لأنَّ الحِيَلَ لا تُحِيلُ الحُقُوقَ (٩). وإن سَتَرَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فلا شىءَ عليه؛ لما ذَكَرْنَا، ولأنَّ السَّتْرَ بما هو مُتَّصِلٌ به لا يَثْبُتُ له حُكْمُ السَّتْرِ، ولذلك لو وَضَعَ يَدَيْهِ على فَرْجِه، لم تُجْزِئْهُ فى السَّتْرِ، ولأنَّ المُحْرِمَ مَأْمُورٌ بِمَسْحِ رَأْسِه، وذلك يكونُ بِوَضْعِ يَدَيْهِ أو إحْدَاهما عليه. وإن طَلَى رَأْسَهُ بِعَسَلٍ أو صَمْغٍ؛ لِيَجْتَمِعَ الشَّعْرُ ويَتَلَبَّدَ، فلا يَتَخَلَّلُه الغُبَارُ، ولا يُصِيبُه الشَّعَثُ، ولا يَقَعُ فيه الدَّبِيبُ، جَازَ. وهو التَّلْبِيدُ الذى جَاءَ فى حديثِ ابنِ عمرَ: رأيتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُهلُّ مُلَبَّدًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وعن حَفْصَةَ، أنَّها قالتْ لِرسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما شأْنُ النّاسِ، حَلُّوا ولم تَحْلُلْ أنْتَ من عُمْرَتِكَ؟ قال: "إنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". مُتَّفَقٌ عليهما (١٠). وإن كان فى رَأْسِه طِيبٌ ممَّا جَعَلَهُ فيه


(٧) المكتل: زنبيل يعمل من الخوص.
(٨) فى م: "يده".
(٩) فى الأصل زيادة: "قال".
(١٠) الأول أخرجه البخارى، فى: باب من أهل ملبدا، من كتاب الحج، وفى: باب التلبيد، من كتاب اللباس. صحيح البخارى ٢/ ١٦٨، ٧/ ٢٠٩. ومسلم، فى: باب التلبية وصفتها ووقتها، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٨٤٢.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب التلبيد، من كتاب المناسك. سنن أبى داود ١/ ٤٠٥. والنسائي، فى: باب التلبيد عند الإحرام، من كتاب مناسك الحج. المجتبى ٥/ ١٠٤، ١٠٥. وابن ماجه، فى: باب من=

<<  <  ج: ص:  >  >>