للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخَلَّ بِرُكْنٍ لا يسْقُطُ في النَّافِلَةِ، فلم يَجُزْ لِلْقادِرِ عليه الائْتِمامُ به، كالقَارِئِ بالأُمِّىِّ، وحُكْمُ القِيامِ أخَفُّ (٣) بِدَلِيلِ سُقُوطِه في النَّافِلَةِ، وعن المُقْتَدِينَ بالعَاجِزِ، ولأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَمَرَ المُصَلِّينَ خَلْفَ الجالِسِ بالجُلُوسِ (٤)، ولا خِلافَ في أنَّ المُصَلِّىَ خَلْفَ المُضْجَعِ لا يَضْطَجِعُ. فإنْ (٥) أمَّ مِثْلَه، فَقِياسُ المَذْهَبِ صِحَّتُه؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى بأصْحَابِه في المَطَرِ بالإِيماءِ، والعُرَاةُ يُصَلُّونَ جَمَاعةً بالإِيماءِ (٦)، وكذلك حالَ المُسايَفَةِ.

فصل: ويَصِحُّ ائْتِمَامُ المُتَوَضِّئِ بالمُتَيَمِّمِ. لا أعْلَمُ فيه خِلَافًا؛ لأنَّ عمْرَو بنَ العاصِ صَلَّى بأصْحابِه مُتَيَمِّمًا، وبَلَغَ ذلك (٧) النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يُنْكِرْهُ (٨). وأَمَّ ابنُ عَبَّاسٍ أصْحَابَه مُتَيَمِّمًا، وفيهم عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، في نَفَرٍ مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يُنْكِرُوهُ (٩). ولأنَّه مُتَطَهِّرٌ طَهارَةً صَحِيحَةً، فأشْبَهَ المُتَوَضِّئَ. ولا يَصِحُّ ائْتِمامُ الصَّحِيحِ بمن به سَلَسُ البَوْلِ، ولا غيرِ المُسْتَحاضَةِ بها؛ لأنَّهما يُصَلِّيَانِ مع خُرُوجِ الحَدَثِ من غير طهارَةٍ له، بِخِلافِ المُتَيَمِّمِ. فأمَّا مَن كانت (١٠) عليه نَجاسَةٌ، فإنْ كانت على بَدَنِه فَتَيَمَّمَ لها، جازَ لِلطاهِرِ الائْتِمامُ به عند القاضي؛ لأنَّه كالمُتَيَمِّمِ لِلْحَدَثِ. وعلى قِياسِ قولِ أبي الخطَّابِ لا يجوزُ الائْتِمامُ به؛ لأنَّه أَوْجَبَ عليه الإِعَادَةَ. وإن كانت على ثَوْبِه، لم يَصِحَّ الائْتِمامُ به؛ لأنَّه تَارِكٌ لِشَرْطٍ. ولا يَجُوزُ ائْتِمامُ المُتَوَضِّئِ ولا المُتَيَمِّمِ بعَادِمِ الماءِ والتُّرَابِ،


(٣) في أ، م: "حق".
(٤) انظر ما تقدم في صفحة ٦٢.
(٥) في أ، م: "فأما إن".
(٦) تقدم تخريجه في ٢/ ٣٢٤.
(٧) سقط من: ا، م.
(٨) تقدم تخريجه في ١/ ٣٤٠.
(٩) في الأصل: "ينكره".
(١٠) سقط من: الأصل، أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>