للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الثانى: أَنَّ شهادتَه لا تُقْبَلُ فى الحَدِّ، وفى القِصاص احْتِمالان، أحدهما، تُقبَلُ شهادتُه فيه؛ لأَنَّه حَق آدَمِى، لا يَصِحُّ الرُّجوعُ عن الإِقرارِ به، فأشْبَهَ الأموالَ. والثانى، لا تُقْبَلُ؛ لأَنَّه عُقوبَةٌ بَدَنيَّةٌ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فأشْبَهَ الحدودَ (٩). وذكرَ الشَّريفُ، وأبو الخَطَّاب، فى العُقوباتِ كلِّها من الحُدودِ والقِصاص رِوَايتَيْن؛ إحداهما، تُقْبَلُ؛ لما ذكرْنا، ولأنَّه رَجلٌ عَدْلٌ، فتُقْبَلُ شَهادتُه فيها، كالحُرِّ. والثانية، لا تُقْبَلُ. وهو ظاهرُ المذهَبِ؛ لأنَّ الاخْتِلافَ فى قَبولِ شَهادتِه فى الأمْوالِ نَقْصٌ وشُبْهَةٌ، فلم تُقْبَلْ شهادَتُه [فيما يُدْرَأ (١٠) بالشُّبهاتِ؛ ولأنَّه ناقِصُ الحالِ، فلم تُقْبَلْ شَهادتُه] (١١) فى الحَدِّ والقِصاص، كالمَرأةِ.

الفصل الثالث: أَنَّ (١٢) شَهادةَ الأَمَةِ جائِزةٌ فيما تجوزُ فيه شَهادةُ النِّساءِ؛ لأنَّ النِّساءَ لا تُقْبَلُ شَهادتُهنَّ فى الحُدودِ والقِصاص، وإنَّما تُقْبَلُ فى المالِ أو شِبْهِهِ (١٣)، والأمَةُ كالحُرَّةِ فيما عداهما، فساوَتْهُنَّ فى الشَّهادةِ، وقد دلَّ عليه حديثُ عُقْبةَ بنِ الحارثِ (١٤).

فصل: وحُكمُ المكاتَبِ والمُدَبَّرِ وأُمِّ الولدِ والمُعْتَقِ بعضُه، حكمُ الِقنِّ، فيما ذكرْنا؛ لأنَّ الرِّقَّ فيهم، وقد رُوِىَ عن عُمرَ رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه قالَ: لا تجوزُ شَهادةُ المُكاتَبِ. وبه قال عَطاءُ، والشَّعْبىُّ، والنَّخَعىُّ. ولَنا، ما ذكرْناه فى العبدِ، وإذا ثبَتَ الحُكمُ فى القِنِّ، ففى هؤلاءِ أوْلى؛ لأنَّهم أكملُ منه، لوُجودِ أسْبابِ الحُرِّيَّةِ فيهم.

١٩٠١ - مسألة؛ قال: (وَشَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنى جَائِزَة، فِى الزِّنَى وَغَيْرِهِ)

هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاء، والحَسَنُ، والشَّعْبىُّ، والزُّهْرِىُّ، والشَّافِعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو حنيفةَ، وأصْحابُه. وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ: لا تجوزُ شهادتُه فى الزِّنَى وَحْدَه؛ لأَنَّه مُتَّهَمٌ، فإِنَّ العادةَ فى مَن فعلَ قَبِيحًا، أنَّه يُحِبُّ أن


(٩) فى أ، ب، م: "الحد".

(١٠) فى ب: "يندرئ".
(١١) سقط من: أ. نقل نظر.
(١٢) سقط من: م.
(١٣) فى النسخ: "سببه". وانظر: الشرح الكبير ٦/ ٢٧٤.
(١٤) تقدم تخريجه، فى: ١١/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>