للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥٧٨ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَصِيدُهُ، وَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، حَلَالًا ولا مُحْرِمًا (١))

لا خِلَافَ بين أهْلِ العِلْمِ، في تَحْرِيمِ قَتْلِ الصَّيْدِ واصْطِيَادِه على المُحْرِمِ. وقد نَصَّ اللهُ تعالى عليه (٢) في كِتَابِه، فقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (٣). وقال تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (٤). وتَحْرُمُ عليه الإشارَةُ إلى الصَّيْدِ، والدَّلَالَةُ عليه؛ فإنَّ في حديثِ أبي قَتَادَةَ (٥) لمَّا صادَ الحِمارَ الوَحْشِىَّ، وأصْحَابُه مُحْرِمُونَ، قال النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأصْحَابِه: "هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أوْ أشَارَ إلَيْهَا؟ ". وفي لَفْظٍ مُتَّفَقٍ عليه: فأبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وأنا مَشْغُولٌ أخْصِفُ نَعْلِى، فلم يُؤْذِنُونِي، وأَحَبُّوا لو أنِّي أبْصَرْتُه. وهذا يَدُلُّ على أنَّهم اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَ الدَّلَالَةِ عليه. وسُؤالُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهم: "هَلْ مِنْكُمْ أحَدٌ أمَرَه أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أوْ أشَارَ إلَيْهَا؟ " يَدُلُّ على تَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ بذلك لو وُجِدَ منهم. ولأنَّه تَسَبَّبَ إلى مُحَرَّمٍ عليه، فحُرِّمَ، كَنَصْبِه الأُحْبُولَةَ.

فصل: ولا تَحِلُّ له الإعانَةُ على الصَّيْدِ بِشىءٍ، فإنَّ في حَدِيثِ أبي قَتَادَةَ المُتَّفَقِ عليه: ثم رَكِبْتُ، ونَسِيتُ السَّوْطَ والرُّمْحَ، فقلتُ لهم: نَاوِلُونِى السَّوْطَ والرُّمْحَ،


(١) في م: "حراما".
(٢) سقط من: م.
(٣) سورة المائدة ٩٥.
(٤) سورة المائدة ٩٦.
(٥) أخرجه البخاري، في: باب من استوهب من أصحابه. . .، من كتاب الهبة وفضلها. صحيح البخاري ٣/ ٢٠٢. ومسلم، في: باب تحريم الصيد للمحرم، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٨٥١ - ٨٥٤.
كما أخرجه أبو داود، في: باب لحم الصيد للمحرم، من كتاب المناسك ١/ ٤٢٩. والنسائي، في: باب إذا ضحك المحرم. . .، وباب إذا أشارِ المحرم. . .، من كتاب مناسك الحج ٥/ ١٤٥، ١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>