للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: إذا ماتَ في سَفِينَةٍ في البَحْرِ، فقال أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: يُنْتَظَرُ به إن كانُوا يَرْجُونَ أن يَجِدُوا له مَوْضِعًا يَدْفِنُونَهُ فيه (٢٦)، حَبَسُوهُ يومًا أو يَوْمَيْنِ، ما لم يخافُوا عليه الفَسَادَ، فإن لم يَجِدُوا غُسِّلَ، وكُفِّنَ، وحُنِّطَ، ويُصَلَّى عليه، ويُثَقَّلُ بِشىءٍ، ويُلْقَى في الماءِ. وهذا قولُ عَطاءٍ، والحسنِ. قال الحسنُ: يُتْرَكُ في زَنْبِيلٍ (٢٧)، ويُلْقَى في البَحْرِ. وقال الشَّافِعِىُّ: يُرْبَطُ بين لَوْحَيْنِ؛ لِيَحْمِلَهُ البَحْرُ إلى السَّاحِلِ، فرُبَّما وَقَعَ إلى قَوْمٍ يَدْفِنُونَهُ، وإن ألْقَوْهُ في البَحْرِ لم يأْثَمُوا. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه يَحْصُلُ به السَّتْرُ المَقْصُودُ من دَفْنِه، وإلْقاؤُهُ بين لَوْحَيْنِ تَعْرِيضٌ له لِلتَّغَيُّرِ والهَتْكِ، ورُبَّما بَقِىَ على السَّاحِلِ مَهْتُوكًا عُرْيانًا، وَرُبَّما وَقَعَ إلى قَوْمٍ، من المُشْرِكِينَ، فكان ما ذَكَرْنَاهُ أوْلَى.

٣٦٦ - مسألة؛ قال: (والمَرْأَةُ يُخْمَرُ قَبْرُهَا بِثَوْبٍ)

لا نَعْلَمُ في اسْتِحْبابِ هذا بين أهْلِ العِلْمِ خِلافًا. وقد رَوَى ابنُ سِيرِينَ، أنَّ عمرَ كان يُغَطِّى قَبْرَ المَرْأةِ. وَرُوِىَ عن عليٍّ أنَّه مَرَّ بِقَوْمٍ قد دَفَنُوا مَيِّتًا، وبَسَطُوا على قَبْرِهِ الثَّوْبَ، فجذَبَهُ، وقال: إنَّما يُصْنَعُ هذا بالنِّساءِ (١). وشَهِدَ أنَسُ بن مالِكٍ دَفْنَ أبى زيدٍ الأنْصَارِىِّ، فخَمَرَ القَبْرَ بِثَوْبٍ، فقال عبدُ اللهِ بن أنَسٍ: ارْفَعُوا الثَّوْبَ، إنَّما يُخْمَرُ قبرُ (٢) النِّساءِ. وأنَسٌ شَاهِدٌ على شَفِيرِ القَبْرِ لا يُنْكِرُ. ولأنَّ المَرْأَةَ عَوْرَةٌ، ولا يُؤْمَنُ أن يَبْدُوَ منها شيءٌ، فيَراهُ الحاضِرُونَ. فإن كان المَيِّتُ رَجُلًا كُرِهَ سَتْرُ قَبْرِهِ. لما ذَكَرْنَا. وكَرِهَهُ عبدُ اللهِ بن يَزِيدَ، ولم يَكْرَهْهُ أصْحابُ الرَّأْىِ، وأبو ثَوْرٍ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ فِعْل عليٍّ رَضِىَ اللهُ عنه وأنَسٍ يَدُلُّ على كَراهَتِه، ولأنَّ


(٢٦) سقط من: الأصل.
(٢٧) الزنبيل: القفة.
(١) أخرجه البيهقي، في: باب ما روى في ستر القبر بثوب، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى ٤/ ٥٤.
(٢) سقط من: أ، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>