للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: ولو صارَفَ رَجُلًا دِينارًا بِعَشَرَةِ دراهمَ، وليس معه إلَّا خَمْسَةُ دراهمَ، لم يَجُزْ أن يَتَفَرَّقا قبل قَبْضِ العَشَرَةِ كلِّها، فإن قَبَضَ الخَمْسَةَ وافْتَرَقا، بَطَلَ الصَّرْفُ فى نِصْفِ الدِّينارِ. وهل يَبْطُلُ فيما يُقابِلُ الخَمْسَةَ المَقْبوضَةَ؟ على وَجْهَيْنِ، بِنَاءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. وإن أرادَ التَّخَلُّصَ، فَسَخا الصَّرْفَ فى النِّصْفِ الذى ليس معه عِوَضُه، أو يَفْسَخانِ العَقْدَ كلَّه، ثم يَشْتَرى منه نِصْفَ الدِّينارِ بِخمْسَةٍ، ويَدْفَعُها إليه، ثم يَأْخُذُ الدِّينارَ كلَّه، فيكونُ ما اشْتَراهُ منه له، وما بَقِىَ أمانَةً فى يَدِهِ، ثم يَفْتَرِقَانِ، ثم إذا صارَفَهُ بعدَ ذلك بالباقى له من الدِّينارِ، أو اشْتَرَى به منه شَيْئًا، أو جَعَلَه سَلَمًا فى شَىْءٍ، أو وَهَبَهُ له، جازَ، وكذلك إن وَكَّلَهُ فيه. ولو اشْتَرَى فِضَّةً بدينارٍ ونِصْفٍ، ودَفَعَ إلى البائِعِ دِينارَيْنِ، وقال: أَنْتَ وَكيلى فى نِصْفِ الدِّينارِ الزَّائِدِ، صَحَّ. ولو صارَفَهُ عَشَرَةَ دراهمَ بدينارٍ، فأَعْطاهُ أكْثَرَ من دينارٍ لِيَزِنَ له حَقَّهُ فى وَقْتٍ آخَرَ، جازَ، وإن طالَ، ويكونُ الزَّائِدُ أمانَةً فى يَدِه، لا شىءَ عليه فى تَلَفِه. نَصَّ أحمدُ على أكْثَرِ هذه المَسائِلِ. فإن لم يَكُنْ مع أحَدِهما إلَّا خَمْسَةُ دراهمَ، فاشْتَرَى بها نِصْفَ دِينارٍ، وقَبَضَ دِينارًا كامِلًا، ودَفَعَ إليه الدَّراهمَ، ثم اقْتَرَضَها منه، فاشْتَرَى بها النِّصْفَ الباقِىَ، أو اشْتَرَى الدِّينارَ منه بِعَشَرَةٍ ابْتِداءً، ودَفَعَ إليه الخَمْسَةَ، ثم اقْتَرَضَها منه، ودَفَعَها (٩) إليه عِوَضًا عن النِّصْفِ الآخَرِ على غيرِ وَجْهِ الحيلَةِ، فلا بَأْسَ.

فصل: وإذا باعَ مُدَّىْ تَمْرٍ رَدِىءٍ بدرهمٍ، ثم اشْتَرَى بالدرهمِ (١٠) تَمْرًا جَنِيبًا، أو اشْتَرَى من رَجُلٍ دِينارًا صحيحًا بدراهمَ، وتَقابَضاها (١١)، ثم اشْتَرَى منه بالدراهمِ قُراضَةً من (١٢) غيرِ مُواطأَةٍ، ولا حِيلَةٍ، فلا بأْسَ به. وقال ابنُ أبى موسى: لا يَجوزُ، إلَّا أن يَمْضِىَ إلى غيرِه لِيَبْتاعَ منه، فلا يَسْتَقيمُ له، فيَجوزُ


(٩) فى الأصل: "ودفع".
(١٠) سقط من: الأصل.
(١١) فى الأصل: "وتقابضا".
(١٢) فى الأصل: "عن".

<<  <  ج: ص:  >  >>