للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه الرِّجَالُ لأَقَلَّ (٥٥) من رَجُلَيْنِ. وهذا قولُ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّ الوَكَالَةَ إِثْبَاتٌ لِلتَّصَرُّفِ. ويَحْتَمِل أن يكونَ قولُ الخِرَقِىِّ كالرِّوَايةِ الأُولَى؛ لأنَّ الوَكَالَةَ في المالِ يُقْصَدُ بها المالُ، فتُقْبَلُ فيها شَهَادَةُ النِّسَاءِ مع الرَّجُلِ (٥٦)، كالبَيْعِ والقَرْضِ. فإن شَهِدَا بوَكَالَتِه، ثم قال أحَدُهما: قد عَزَلَهُ. لم تَثْبُتْ وَكَالَتُه بذلك (٥٧)؛ لأنَّ أحَدَهما لم تَثْبُتْ وَكَالَتُه بذلك. وإن كان الشّاهِدُ بالعَزْلِ رَجُلًا غيرَهما، لم يَثْبُتِ العَزْلُ بِشَهَادَتِه وحدَه؛ لأنَّ العَزْلَ لا يَثْبُتُ إلَّا بما يَثْبُتُ به التَّوْكِيلُ. ومتى عَادَ أحدُ الشّاهِدَيْنِ بالتَّوْكِيلِ، فقال: قد عَزَلَهُ. لم يُحْكَمْ بشَهَادَتِهِما؛ لأنَّه رُجُوعٌ عن الشّهَادَةِ قبلَ الحُكْمِ بها. فلا يجوزُ لِلْحَاكِم الحُكْمُ بما رَجَعَ عنه الشَّاهِدُ. وإن حَكَمَ الحاكِمُ بشَهَادَتِهِما، ثم عَادَ أحَدُهما، فقال: قد عَزَلَهُ بعد ما وَكَّلَهُ. لم يَلْتَفِتْ إلى قَوْلِه؛ لأنَّ الحُكْمَ قد نَفَذَ بالشّهَادَةِ، ولم يَثْبُتِ العَزْلُ. فإن قالا جَمِيعًا: قد كان عَزَلَهُ. ثَبَتَ العَزْلُ؛ لأنَّ الشّهَادَةَ تَمَّتْ في العَزْلِ، كتَمَامِها في التَّوْكِيلِ.

فصل: فإن شَهِدَ أحَدُهما أنَّه وَكَّلَهُ يومَ الجُمُعةِ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه وَكَّلَهُ يومَ السَّبْتِ، لم تَتِمَّ الشَّهادَةُ؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ يومَ الجُمُعَةِ غيرُ التَّوْكِيلِ يومَ السَّبْتِ، فلم تَكْمُلْ شَهَادَتُهما على فِعْلٍ واحدٍ. وإن شَهِدَ أحَدُهما أنَّه أقَرَّ بتَوْكِيلِه يومَ الجُمُعةِ، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه أقَرَّ به يومَ السَّبْتِ، تَمَّتِ الشَّهَادَةُ؛ لأنَّ الإِقْرَارَيْنِ إِخْبارٌ عن عَقدٍ واحدٍ، ويَشُقُّ جَمْعُ الشُّهُودِ ليُقِرَّ عِنْدَهُم حالةً واحدةً، فيجوزُ (٥٨) له (٥٩) الإِقْرَارُ عندَ كلِّ واحدٍ وَحْدَه. وكذلك لو شَهِدَ أحَدُهما أنَّه أقَرَّ عنده بالوَكَالةِ بالعَرَبِيَّةِ، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه أقَرَّ بها بالعَجَمِيَّةِ، ثَبَتَتْ. ولو شَهِدَ أحَدُهما أنَّه وَكَّلَه بالعَرَبِيَّةِ، وشَهِدَ الآخَرُ أنه وَكَّلَهُ


(٥٥) في أ، ب: "أقل".
(٥٦) في أ، ب، م: "الرجال".
(٥٧) سقط من: ب.
(٥٨) في أ، م: "فجوز".
(٥٩) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>