للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَبِيعةَ: إذا قُسِمَ فلا حَقَّ له (١١) فيه. روَاهما سعيدٌ، فى "سُنَنِه" (١٢). ولأنَّه إجماعٌ. قال أحمد: إنَّما قال الناسُ [فيها قَوْلَيْن؛ إذا قُسِمَ (١٣) فلا شىءَ له. وقال قومٌ: إذا قُسِمَ] (١٤) فهو له بالثَّمَنِ. فأمَّا أنْ يكونَ له بعدَ القِسْمَةِ بغيرِ ذلك، فلم يقُلْه أحَدٌ، ومتَى ما (١٥) انْقَسَم أهلُ العَصْرِ على قَوْلَيْن فى حُكْمٍ، لم يَجُزْ إحداثُ قولٍ ثالثٍ، لأنَّه يُخالِفُ الإِجْماعَ، فلم يَجُزِ المصيرُ إليه. وقد روَى أصحابُنا عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ أدْرَكَ مَالَهُ قَبْلَ أنْ يُقْسَمَ، فَهُوَ لَهُ، وإنْ أدَرَكَهُ بَعْدَ أنْ قُسِمَ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ شَىْءٌ" (١٦). والمعمولُ على ما ذَكَرْنا من الإِجْماعِ، وقولُهم: لم يَزُلْ مِلْكُ صاحِبِه عنه. غيرُ مُسلَّمٍ.

فصل: وإنْ أخَذَه أحَدُ الرَّعِيَّةِ بِهِبَةٍ أو سَرِقَةٍ أو بغيرِ شىءٍ، فصاحِبُه أحَقُّ به بغيرِ شىءٍ. وقال أبو حنيفة: لا يأخُذُه إلَّا بالقِيمَةِ، لأنَّه صار مِلْكًا لواحِدٍ بعَيْنِه، فأشْبَهَ ما لو قُسِمَ. ولَنا، [ما رُوِىَ] (١٧)، أنَّ قومًا أغارُوا على سَرْحِ النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخَذُوا ناقَتَه، وجارِيَةً من الأنْصارِ، فأقامَتْ عِنْدَهم أيَّامًا، ثم خَرَجَت فى بعضِ الليلِ، قالتْ: فما وَضَعْتُ يَدِى على ناقةٍ إلَّا رَغَتْ، حتى وَضَعْتُها على ناقةٍ ذَلُولٍ، فامْتَطَيْتُها، ثم تَوَجَّهْتُ إلى المدينةِ، ونَذَرْتُ إنْ نَجَّانِىَ اللهُ عليها أنْ أنْحَرَها، فلما قَدِمْتُ المدينةَ، اسْتَعْرَفْتُ الناقَةَ، فإذا هى ناقَةُ رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأَخَذَها، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنِّى نَذَرْت أنْ أنْحرَها. فقال: "بِئْسَمَا جَازَيْتِهَا، لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّه (١٨) ". وفى رواية: "لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ". [روَاه أحمدُ، ومسلمٌ] (١٩). ولأنَّه لم يحْصُلْ فى يدِه بعِوَضٍ، فكان صاحِبُه أحَقَّ


(١١) سقط من: ب.
(١٢) فى: باب ما أحرزه المشركرن من المسلمين. . .، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ٢٨٨، ٢٨٩.
كما أخرج الأول البيهقى، فى: الباب السابق. السنن الكبرى ٩/ ١١٢.
(١٣) فى الأصل، أ: "اقتسم".
(١٤) سقط من: ب.
(١٥) سقط من: أ.
(١٦) أورده الهيثمى، فى: باب فى من غلب العدو على ماله ثم وجده، من كتاب الجهاد. وعزاه إلى الطبرانى فى الأوسط. مجمع الزوائد ٦/ ٢.
(١٧) سقط من: الأصل.
(١٨) لم يرد فى: م.
(١٩) سقط من: الأصل، أ، ب. وتقدم تخريج الحديث، فى صفحة ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>