للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: يجوزُ أن يَنُوبَ الرَّجُلُ عن الرَّجُلِ والمَرْأةِ، والمَرْأَةُ عن الرَّجُلِ والمَرْأَةِ، فى الحَجِّ، فى قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ. لا نَعْلَمُ فيه مُخَالِفًا، إلَّا الحسنَ بن صالِحٍ، فإنَّه كَرِهَ حَجَّ المَرْأَةِ عن الرَّجُلِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذه غَفْلَةٌ عن ظَاهِر السُّنَّةِ، فإنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ المَرْأَةَ أن تَحُجَّ عن أَبِيها (٢٠)، وعليه يَعْتَمِدُ من أجازَ حَجَّ المَرْءِ عن غيرِه، وفى البابِ حَدِيثُ أبى رَزِينٍ (٢١)، وأحادِيثُ سِوَاهُ.

فصل: ولا يجوزُ الحَجُّ ولَا (٢٢) العُمْرَةُ عن حَىٍّ إلَّا بإذْنِه، فَرْضًا كان أو تَطَوُّعًا؛ لأنَّها عِبادَةٌ تَدْخُلُها النِّيَابَةُ، فلم تَجُزْ عن البالِغِ العاقِلِ إلَّا بإذْنِه، كالزَّكاةِ، فأمَّا المَيِّتُ، فتجوزُ عنه بغيرِ إذْنٍ، وَاجِبًا كان أو تَطَوُّعًا؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمرَ بالحَجِّ عن المَيِّتِ، وقد عَلِمَ أنَّه لا إذْنَ له، وما جَازَ فَرْضُه جَازَ نَفْلُه، كالصَّدَقَةِ. فعلَى هذا كلُّ ما يَفْعَلُه النائِبُ عن المُسْتَنِيبِ، ممَّا لم يُؤْمَرْ به، مثلُ أن يُؤْمَرَ بحَجٍّ فَيَعْتَمِرَ، أو بِعُمْرَةٍ فَيَحُجَّ، يَقَعُ عن المَيِّتِ؛ لأنَّه يَصِحُّ عنه من غيرِ إِذْنِه، ولا يَقَعُ عن الحَىِّ؛ لِعَدَمِ إذْنِه فيه، وَيَقَعُ عَمَّنْ فَعَلَه؛ لأنَّه لما تَعَذَّرَ وُقُوعُه عن المَنْوِىِّ عنه، وَقَعَ عن نَفْسِه، كما لو اسْتَنَابَه رَجُلَانِ، فأحْرَمَ عنهما جَمِيعًا، وعليه رَدُّ النَّفَقَةِ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْ ما أُمِرَ به، فأشْبَه ما لو لم يَفْعَلْ شيئا.

فُصُولٌ فى مُخَالَفَةِ النَّائِبِ: إذا أمَرَهُ بحَجٍّ فتَمَتَّعَ أو اعْتَمَر لِنَفْسِه من المِيقَاتِ، ثم حَجَّ، نَظَرْتَ؛ فإن خَرَجَ إلى المِيقَاتِ فأحْرَمَ منه بالحَجِّ، جَازَ، ولا شىءَ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ. وإن أَحْرَمَ بالحَجِّ من مَكَّةَ، فعليه دَمٌ؛ لِتَرْكِ مِيقَاتِه، ويَرُدُّ من النَّفَقَةِ بِقَدْرِ ما تَرَكَ من إحْرَامِ الحَجِّ فيما


(٢٠) تقدم فى صفحة ٢٠.
(٢١) تقدم فى صفحة ١٤.
(٢٢) سقطت "لا" من: ب، م.

<<  <  ج: ص:  >  >>