للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عبدًا ليُمْكِنَ تَقْويمُه] (٣)، ونَجعَلَ العبدَ أصْلًا للحُرِّ فيما لا مُوَقِّتَ فيه، والحرَّ أصلًا للعبدِ فيما فيه تَوْقِيتٌ.

١٥١٦ - مسألة؛ قال: (وعلى هَذَا مَا زادَ مِنَ الْحُكُومَةِ أَوْ نَقَصَ، إلَّا أنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ فِي رَأْسٍ أوْ وَجْهٍ، فَيَكُونَ أَسْهَلَ مِمَّا وُقِّتَ فِيه، فَلَا يُجَاوَزُ بِهِ أرْشُ الْمُوَقَّتِ)

يعني لو نقَصَتْه الجنايةُ أكثرَ من عُشْرِ قِيمَتِه، لَوجَبَ أكثرُ من عُشْرِ دِيَتِه، ولو نَقَصَتْه أقلَّ من العُشر، مثل أن نَقَصَتْه نصفَ عُشْرِ قِيمَتِه؛ لوَجَب نصفُ عُشْرِ دِيَتِه، إلَّا إذا شَجَّهُ دُونَ المُوضِحَة، فبلغَ أرْشُ الجِراحِ بالحُكومةِ أكثرَ من أرْشِ المُوضِحَةِ، لم يجبِ الزَّائدُ، فلو جرَحَه في وَجْهِه سِمْحاقًا، فنقصَتْه عُشْرَ قِيمَتِه، فمُقْتضَى الحُكومةِ وُجوبُ عَشْرٍ من الإِبلِ، وَدِيَةُ المُوضِحةِ خمسٌ، فههُنا يُعْلَمُ غلَطُ المُقَوِّمِ؛ لأنَّ الجراحةَ لو كانتْ مُوضِحَةً، لم تزِدْ على خَمْسٍ، [مع أنَّها سِمْحاقٌ وزيادةٌ عليها؛ فلَأَنْ لا يجبَ في بعضِها زيادةٌ على خَمْسٍ] (١) أوْلَى. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وبه يقول الشَّافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وحُكِيَ عن مالكٍ، أنَّه يجبُ ما تُخْرِجُه الحُكومةُ، كائنًا ما كانَ؛ لأنَّها جِراحَةٌ لا مُقَدَّرَ فيها، فوجبَ فيها ما نقَصَ، كما لو كانت في سائرِ البدَنِ. ولَنا، أنَّها بعضُ المُوضِحَةِ؛ لأنَّه لو أوْضَحَه، لَقطعَ ما قطَعتْهُ هذه الجراحَةُ، ولا يجوزُ أنْ يجبَ في بعضِ الشىءِ أكثرُ ممَّا يجبُ فيه، ولأنَّ الضَّررَ في المُوضِحَةِ أكثرُ، والشَّيْنَ أعظمُ، والمَحَلَّ واحدٌ، فإذا لم يزِدْ أرشُ المُوضِحَةِ على خَمْسٍ، كان ذلك تَنْبيهًا على أنْ لا يزيدَ ما دونَها عليها. وأمَّا سائرُ البدَنِ، فما كان فيه مُوَقَّتٌ، كالأعْضاءِ، والعِظَامِ المعْلُومةِ، والجائفَةِ، فلا يُزادُ جُرْحُ عَظْمٍ على دِيَتِه، مثالُه، جَرَحَ أُنْمُلَةً، فبلَغ أرْشُها بالحُكومةِ خَمْسًا مِن الإِبلِ، فإنَّه يُرَدُّ إلى دِيَةِ الأُنْمُلَةِ. وإنْ جَنى عليه في جَوْفِه دُونَ


(٣) في ب: "عند التمكين بوقوعه". خطأ.
(١) سقط من: ب. نقل نظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>