للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَشِنَةَ المَشْى، أو أنَّها تُتْعِبُ رَاكِبَها لكَوْنِها لا تُرْكَبُ كَثِيرًا، فليس له فَسْخٌ. وإن قالوا: هو عَيْبٌ. فله الفَسْخُ. هذا إذا كان العَقْدُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِها، فأمَّا إن كانت مَوْصُوفةً في الذِّمَّةِ، لم يَنْفَسِخِ العَقْدُ، وعلى المُكْرِى إبْدَالُها؛ لأنَّ العَقْدَ لم يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِها، أشْبَهَ المُسْلَمَ فيه إذا سَلَّمَه (٢٣) على غيرِ صِفَتِه. فإن عَجَزَ عن إبْدَالِها، أو امْتَنَعَ منه، ولم يُمْكِنْ إجْبارُه عليه، فلِلْمُكْتَرِى الفَسْخُ أيضًا.

فصل: وعلى المُكْرِى ما يتَمَكَّنُ به من الانْتِفاعِ، كتَسْلِيمُ مَفَاتِيحِ الدّارِ والحَمَّامِ؛ لأنَّ عليه التَّمْكِينَ من الانْتِفاعِ، وتَسْلِيمُ مَفَاتِيحِهَا تَمْكِينٌ من الانْتِفَاعِ، فوَجَبَ عليه. فإن ضاعَتْ، بغير تَفْرِيطٍ من المُكْتَرِى، فعلى المُكْرِى بَدَلُها؛ لأنَّها أمانَةٌ في يَدِ المُكْتَرِى، فأشْبَهَ ذلك حِيطَانَ الدَّارِ وأبْوَابَها. وعليه بنَاءُ حائِطٍ إن سَقَطَ، وإبْدالُ خَشَبَةٍ إن انْكَسَرَتْ (٢٤). وعليه تَبْلِيطُ الحَمَّامِ، وعَمَلُ الأبْوابِ والبِرَكِ (٢٥) ومَجْرَى الماءِ؛ لأنَّه بذلك يَتَمَكَّنُ من الانْتِفاعِ، وما كان لِاسْتِيفاءِ المَنافِعِ، كالحَبْلِ والدَّلْوِ والبَكْرَةِ، فعلى المُكْتَرِى. وأمَّا التَّحْسِينُ والتَّزْوِيقُ، فلا يَلْزَمُ واحِدًا منهما؛ لأنَّ الانْتِفاعَ مُمْكِنٌ بدُونِه. وأمَّا تَنْقِيَةُ البالُوعةِ والكُنُفِ، فإن احْتِيجَ إلى ذلك عندَ الكِرَاءِ، فعلى المُكْرِى؛ لأنَّ ذلك ممَّا يَتَمَكَّنُ به من الانْتِفاعِ، وإن امْتَلَأَتْ بفِعْلِ المُكْتَرِى؛ فعليه تَفْرِيغُهَا. وهذا قولُ الشافِعِىِّ. وقال أبو ثَوْرٍ: هو على رَبِّ الدّارِ؛ لأنَّ به يَتَمَكَّنُ من الانْتِفاعِ، فأشْبَهَ ما لو اكْتَرَى وهى مَلْأَى. وقال أبو حنيفةَ: القِيَاسُ أنَّه على المُكْتَرِى، والاسْتِحْسانُ أنَّه على رَبِّ الدارِ؛ لأنَّ عادَةَ الناسِ ذلك. ولَنا، أنَّ ذلك حَصَلَ بفِعْلِ المُكْتَرِى، فكان عليه تَنْظِيفُه كما لو (٢٦) طَرَحَ فيها قُماشًا. والقولُ في تَفْرِيغِ جِيَّةِ (٢٧) الحَمَّامِ، التي هي


(٢٣) في الأصل: "سلم".
(٢٤) في أ، ب، م: "انكسر".
(٢٥) في ب، م: "والبزل".
(٢٦) في الأصل زيادة: "كان".
(٢٧) الجية: الموضع الذي يجتمع فيه الماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>