للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأَمَّا الفَائِتَةُ، فَإنْ عَيَّنَهَا بِقَلْبِهِ أنَّها ظُهْرُ اليومِ، لم يَحْتَجْ إلى نِيَّةِ القَضاءِ، ولا الأداءِ، بل لو نَوَاها أدَاءً، فبانَ أنَّ وقتها قد خَرَجَ وَقَعَتْ قضاءً مِن غيرِ نِيَّتِه (٤). ولو ظَنَّ أنَّ الوقتَ قد خَرَجَ، فَنَوَاها قَضَاءً، فبان أنَّها في وقْتِها، وقعتْ أَدَاءً مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، كالأسِيرِ إذَا تَحَرَّى وَصَامَ شَهْرًا، يُريدُ بهِ شهرَ رمضانَ، فوَافَقَهُ، أو مَا بعدَه، أجزأهُ. وإنْ ظنَّ أن عليهِ ظُهْرًا فَائِتَةً، فقضاهَا في وقتِ ظُهْرِ اليومِ، ثم تَبَيَّنَ أنَّه لا قضاءَ عليه، فهل يُجْزِئُهُ عن ظُهْرِ اليومِ؟ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحدُهما، يُجْزِئهُ؛ لأَنَّ الصلاةَ مُعَيَّنَةٌ، وإنما أخطأ في نِيَّةِ الوقتِ، فلم يُؤَثِّرْ، كما إذا اعْتَقَدَ أن الوقتَ قد خرج، فبانَ أنه لم يَخْرُجْ، أو كما لو نَوَى ظُهْرَ أمس، وعليهِ ظُهْرُ يومٍ قبلَه. والثَّانِي، لا يُجْزِئُهُ؛ لأنَّه لم يَنْوِ عَيْنَ الصلاةِ، فأشْبَهَ ما لو نَوَى قَضَاءَ عصرٍ، لم يُجْزِئْهُ عن الظُّهْرِ. ولو نَوَى ظُهْرَ اليومِ في وقتها، وعليهِ فائِتَةٌ، لم يُجْزِئْه عنها، ويَتَخرَّجُ فيها كالتى قبلها.

فأمَّا ان كانتْ عليهِ فوائِتُ، فنَوَى صلاةً غيرَ مُعَيَّنَةٍ، لم يُجْزِئهُ عن واحِدَة منها؛ لعَدَم التَّعْيِينِ. ولو نَسِىَ صلاةً مِنْ يومٍ لا يَعْلَمُ عَيْنَهَا، لزمَهُ خمس صلواتٍ؛ لِيَعْلَمَ أنَّه أدَّى الفَائِتَةَ ولو نَسِىَ صلاةً لا يَدْرِى أظُهْرٌ هي أمْ عصرٌ، لَزِمَتْه (٥) صلاتانِ، فإنْ صلَّى واحِدَةً ينوِى أنَّها الفَائِتَةَ، لم يُجْزِئْهُ؛ لعَدَمِ التَّعْيِينِ.

فصل: فأما النَّافِلَةُ، فَتَنْقَسِمُ إلى مُعَيَّنَةٍ، كصلاةِ الكُسُوفِ، والاسْتِسْقَاءِ، والتَّراوِيحِ، والوتْرِ، والسُّنَّنِ الرَّوَاتِبِ، فَيفْتقِرُ إلى التَّعْيِينِ أيضًا، وإلى مُطْلَقَةٍ، كصلاةِ الليلِ، فَيُجْزِئُهُ نِيَّةُ الصلاةِ لا غَيْرُ؛ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ فيها.

فصل: وإذا دَخَلَ في الصلاةِ بِنِيَّةٍ مُتَرَدِّدَةٍ بين إتْمَامِهَا وقَطْعِهَا، لم تَصِحَّ؛ لأنَّ النِّيَّةَ عَزْمٌ جازِمٌ، ومع التَّرَدُّدِ لا يحْصُلُ الجَزْمُ. وانْ تلَبَّسَ بها بنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، ثم نَوَى قَطْعَها، أو الخُرُوجَ (٦) منها، بَطَلَتْ. وبهذا قال الشَّافِعيُّ. وقالَ أبو


(٤) في م: "نية".
(٥) في م: "لزمه".
(٦) في م: "والخروج".

<<  <  ج: ص:  >  >>