للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِسَيِّدِهِ، كَبَهِيمَتِه. فأمَّا إن مَلَّكَهُ سَيِّدُه شَيْئًا، ففيه رِوَايَتانِ، إحْداهُما، لا يَمْلِكُه. وهو ظاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ؛ فإنَّه قال: والسَّيِّدُ يُزَكِّي عمَّا في يَدِ عَبْدِه؛ لأنَّه مالِكُه. وقال: والعَبْدُ لا يَرِثُ، ولا مالَ له فيُورَثُ عنه. وهو اخْتِيارُ أبى بكرٍ، وقولُ أبي حنيفةَ، والثَّوْرِيِّ، وإسْحاقَ، والشَّافِعِيِّ في الجَدِيدِ؛ لأنَّه مَمْلُوكٌ، فلم يَمْلِكْ، كالبَهِيمَةِ. والثانية، يَمْلِكُ. وهى أصَحُّ عِنْدِي. وهو قولُ مالِكٍ، والشَّافِعِيِّ في القَدِيمِ؛ للآيةِ والخَبَرِ، ولأنَّه آدَمِيٌّ حَيٌّ، فمَلَكَ كالحُرِّ، ولأنَّه يَمْلِكُ في النِّكاحِ، فمَلَكَ في المالِ كالحُرِّ، ولأنَّه يَصِحُّ الإِقْرارُ له، فأشْبَه الحُرَّ، وما ذَكَرُوهُ تَعْلِيلٌ بالمانِعِ، ولا يَثْبُتُ اعْتِبَارُه إلَّا أن يُوجَدَ المُقْتَضِى في الأصْلِ، ولم يُوجَدْ في البَهِيمَةِ ما يَقْتَضِى ثُبُوتَ المِلْكِ لها، وإنَّما انْتَفَى مِلْكُها لعدمِ المُقْتَضِى له، لا لِكَوْنِها مَمْلُوكَةً، وكونُها مَمْلُوكَةً عَدِيمُ الأثَرِ، فإنَّ سائِرَ البَهائِمِ التى لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً من الصُّيُودِ والوُحُوشِ، لا تُمَلَّكُ، وكذلك الجَماداتُ، وإذا بَطَلَ كونُ ما ذَكَرُوه مانِعًا، وقد تَحَقَّقَ المُقْتَضِى، لَزِمَ ثُبُوتُ حُكْمِه. واللَّه أعلمُ.

٧٤٩ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ، لمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ)

وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن باعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ثم اشْتَراها بأقَلَّ منه نَقْدًا، لم يَجُزْ في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عَبَّاسٍ، وعائِشةَ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبيِّ، والنَّخَعِيِّ. وبه قال أبو الزِّنادِ، ورَبِيعَةُ، وعبدُ العزيزِ ابنُ أبى سَلَمَةَ (١)، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، ومالِكٌ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وأجازَه الشَّافِعِيُّ؛ لأنَّه ثَمَنٌ يجوزُ [أن يَبِيعَها] (٢) به من غيرِ بائِعِها، فجازَ


(١) هو عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون، أبو عبد اللَّه، فقيه مالكي، ثقة صدوق، كثير الحديث. توفي سنة أربع وستين ومائة. تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤٣، ٣٤٤. وانظر: طبقات الفقهاء، للشيرازي ٦٧.
(٢) في م: "بيعها".

<<  <  ج: ص:  >  >>