للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦٥٩ - مسألة؛ قال: (ويُكَبِّرُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ (١)، يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْريِقِ)

إنَّما خَصَّ المُحْرِمَ بالتَّكْبِيرِ من يومِ النَّحْرِ ظُهْرًا؛ لأنَّه قبلَ ذلك مَشْغُولٌ بِالتَّلْبِيَةِ، فلا يَقْطَعُها إلًّا عند رَمْىِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، كما بَيَّنَّاهُ فيما قبلُ، وليس بعدَها (٢) صلاةٌ قبلَ الظُّهْرِ، فيُكَبِّرُ حِينَئِذٍ بعدَها كالمُحِلِّ، ويَسْتَوِى هو والْحَلالُ فى آخِرِ مُدَّةِ التَّكْبِيرِ. وصِفَةُ التَّكْبِيرِ ما ذَكَرْنَاهُ فى صلاةِ العِيدِ (٣)، وهو أن يقولَ: "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ [اللهُ أكْبَرُ] (٤) وللهِ الحَمْدُ".

فصل: قال بعضُ أصْحابِنا: يُسْتَحَبُّ لمن نَفَرَ أن يَأْتِى المُحَصَّبَ، وهو الأَبْطَحُ، وحَدُّهُ ما بين الجَبَلَيْنِ إلى المَقْبَرَة، فيُصَلِّىَ به الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعِشاءَ، ثمَّ يَضْطَجِعَ (٥) يَسِيرًا، ثمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ. وكان ابنُ عمرَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، قال [ابنُ المُنْذِرِ: كان] (٦) ابنُ عمرَ يُصَلِّى بالمُحَصَّبِ الظهرَ والعصرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ. وكان كَثِيرَ الاتِّبَاعِ لِرسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وكان طاوُسٌ يُحَصِّبُ فى شِعْبِ الخُوزِ (٧). وكان سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ يَفْعَلُه، ثمَّ تَرَكَهُ. وكان ابنُ عَبّاسٍ، وعائشةُ، لا يَرَيانِ ذلك سُنَّةً، قال ابنُ عَبَّاسٍ: التَّحْصِيبُ ليس بِشىءٍ، إنَّما هو مَنْزلٌ نَزَلَهُ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وعن عائشةَ، أنَّ نُزُولَ الأَبْطَحِ ليس بِسُنَّةٍ، إنَّما نَزَلَهُ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليكونَ أسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إذا خَرَجَ. مُتَّفَقٌ عليهما (٨). ومَن اسْتَحَبَّ


(١) فى النسخ زيادة: "إلى".
(٢) فى ب، م: "بعدهما".
(٣) تقدَّم فى ٣/ ٢٩٠.
(٤) سقط من: الأصل، ب، م.
(٥) فى الأصل: "يهجع".
(٦) زيادة من: أ. وفى الأصل وردت "كان" بعد "ابن عمر".
(٧) فى النسخ: "الجور". وشعب الخوز بمكة؛ سمى بهذا الاسم لأنَّ نافع بن الخوزى نزله، وكان أول من بنى فيه. معجم البلدان ٣/ ٢٩٥.
(٨) أخرجهما البخارى، فى: باب المحصب، من كتاب الحجّ. صحيح البخارى ٢/ ٢٢٢. ومسلم، فى: =

<<  <  ج: ص:  >  >>