للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: ولا يَبْرأُ الزَّوْجُ من الصَّداقِ إِلَّا بتَسْلِيمِه إلى مَن يَتَسَلَّمُ مالَها، فإن كانت رَشِيدةً، لم يَبْرَأْ إلَّا بالتَّسْليمِ إليها، أو إلى وكِيلِها، ولا يَبْرأ بالتَّسْليمِ إلى أبِيها ولا إلى غيرِه؛ بِكْرًا كانت أو ثَيِّبًا. قال أحمدُ: إذا أخَذَ مهرَ ابْنَتِه، وأنْكَرَتْ، فذاك لها، تَرْجِعُ على زَوْجِها بالمهرِ، ويَرْجِعُ الزَّوْجُ (٣٢) على أبِيها. فقِيلَ له: أليس قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ" (٣٣)؟ . قال: نعم (٣٤)، ولكنَّ هذا لم يَأخُذْ منها، إنَّما أخَذَ من زَوْجِها. وهذا مذهبُ الشافعى. وقال أبو حنيفةَ: له قَبْضُ صَداقِ البِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ؛ لأنَّ ذلك العادةُ، ولأنَّ البِكْرَ تَسْتَحِى، فقام أبُوها مَقامَها، كما قامَ مَقامَها فى تَزْوِيجِها. ولَنا، أنَّها رَشِيدةٌ، فلم يكُنْ لغيرِها [قَبْضُ صَداقِها، كالثَّيِّبِ، أو عِوَضٌ مَلَكَتْه وهى رَشِيدةٌ، فلم يكُنْ لغيرِها] (٣٥) قَبْضُه بغيرِ إذْنِها، كثمَنِ مَبِيعِها، وأجْرِ دارِها. وإن كانتْ غيرَ رَشِيدةٍ، سَلَّمه إلى وَلِيِّها فى مالِها، من أبِيها، أو وَصِيِّه، أو الحاكمِ؛ لأنَّه من جُملةِ أمْوالِها، فهو كثَمَنِ مَبِيعِها، وأجْرِ دارِها.

١٢١٣ - مسألة؛ قال: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَفْعُ نفَقَةِ زَوْجَتِهِ، إِذَا كَانَ مِثْلُها لَا يُوطَأْ، أَوْ مُنِعَ مِنْها بِغيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ المَنْعُ مِنْ قِبَلِهِ، لَزِمَتْه النّفَقَةُ)

وجملةُ ذلك أَنَّ المرأةَ إذا كانت لا يُوطَأُ مِثْلُها؛ لصِغَرِها، فطَلَبَ وَلِيُّها تَسلُّمَها، والإِنْفاقَ عليها، لم يجبْ ذلك على الزَّوْجِ؛ لأنَّ النَّفقةَ فى مُقابلةِ الاسْتِمْتاعِ، ولهذا تَسْقُطُ بالنُّشُوزِ، وهذه لا يُمْكِنُهُ الاسْتِمْتاعُ بها. وإن كانت كبيرةً، فمنَعَتْه نَفْسَها، أو مَنَعَها أولياؤُها، فلا نفقةَ لها أيضًا؛ لأنَّها فى معنى النَّاشِزِ؛ لِكَوْنِها لم تُسَلِّم الواجبَ عليها، فلا يجبُ تَسْلِيمُ ما فى مُقابَلَتِه من الإِنْفاقِ. وكُلُّ مَوْضعٍ لَزِمَتْه النَّفَقةُ، لَزِمَه تَسْلِيمُ


(٣٢) فى ب: "زوجها".
(٣٣) تقدم تخريجه فى: ٨/ ٢٧٣.
(٣٤) كذا. والصواب: "يلى".
(٣٥) سقط من: الأصل. نقل نظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>