للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧١٢ - مسألة؛ قال: (لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِه بِبَعْضٍ رَطْبًا. وَيَجُوزُ إذَا تَنَاهَى جَفَافُه مِثْلًا بمِثْلٍ)

اخْتارَ الخِرَقِىُّ أنَّه لا يُباعُ بَعْضُه بِبَعْضٍ، إلَّا فى حال جَفافِه وذَهابِ رُطُوبَتِه كلِّها. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ. وذهَبَ أبو حَفصٍ فى "شَرْحِهِ" إلى هذا. قال القاضِى: والمذهبُ: جَوازُ بَيْعهِ، ونَصَّ عليه. وقَوْلُه، فى الرُّطَبِ بالرُّطَبِ بجَوازِ البَيْعِ يُنَبِّهُ على إباحَةِ بَيْعِ اللَّحْمِ باللَّحْمِ (١)، من حيثُ كان اللَّحْمُ، حالَ كَمالِه ومُعْظَمَ نَفْعِه، فى حال رُطُوبَتِه دون حالِ يُبْسه، فجَرَى مَجْرَى اللَّبَنِ (٢) بخِلافِ الرُّطَبِ؛ فإنَّ حالَ كَمالِه ومُعْظَمَ نَفْعِه فى حال يُبْسِه، فإذا جازَ فيه البَيْعُ، ففى اللَّحْمِ أَوْلَى، ولأنَّه قَصَدَ (٣) التَّماثُلَ فيهما فى الحالِ على وَجْهٍ لا يَنْفَرِدُ أحَدُهُما بالنَّقْصِ، فجازَ كَبَيْعِ اللَّبَنِ باللَّبَنِ. فأمَّا بَيْعُ رَطْبِهِ بِيابِسِه، أو نِيئهِ بمَطْبُوخِه أو مَشْوِيِّهِ، فغيرُ جائِزٍ؛ لِانْفِرادِ أحَدِهِما بالنَّقْصِ فى الثانى، فلم يَجُزْ، كالرُّطَبِ بالتَّمْرِ.

فصل: قال القاضِى: ولا يجوزُ بَيْعُ بَعْضِه بِبَعْضٍ إلَّا مَنْزُوعَ العِظامِ، كما لا يجوزُ بَيْعُ العَسَلِ بالعَسَلِ إلَّا بعد التَّصْفِيَةِ. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وكلامُ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يَقْتَضِى الإِباحَةَ مِن غيرِ نَزْعِ عِظامِه ولا جَفافِه، قال فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ: إذا صارَ إلى الوَزْنِ مِثْلًا بمِثْلٍ، رِطْلًا بِرِطْلٍ. فأَطْلَقَ ولم يَشْتَرِطْ شَيْئًا؛ وذلك لأنَّ العَظْمَ تَابِعٌ لِلَّحْمِ بِأَصْلِ الخِلْقَةِ، فلم يَشْتَرِطْ نَزْعَهُ، كالنَّوى فى التَّمْرِ. وفارَقَ العَسَلَ، من حيث إنَّ اخْتِلاطَ الشَّمْعِ بالعَسَلِ من فِعْلِ النَّحْلِ، لا من أصْلِ الخِلْقَةِ.

فصل: واللَّحْمُ والشَّحْمُ جِنْسانِ. والكَبِدُ صِنْفٌ. [والطِّحالُ صِنْفٌ] (٤).


(١) سقط من: الأصل.
(٢) فى الأصل: "اللحم باللحم".
(٣) فى م: "وجد".
(٤) سقط من: الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>