للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُطَالَبَةَ به، كسائِرِ دُيُونِه التي وَكَّلَ فيها، ويُفَارِقُ مَجْلِسَ العَقْدِ؛ لأنَّ ذلك من شُرُوطِ العَقْدِ، فتَتَعَلَّقُ بالعاقِدِ، كالإِيجابِ والقَبُولِ. وأما الثّمَنُ فهو حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ ومالٌ من أمْوَالِه (٥٠)، فكانت له المُطَالَبَةُ به. ولا نُسَلِّمُ أنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَتَعَلَّقُ به، وإنَّما تَتَعَلَّقُ بالمُوَكِّلِ، وهى تَسْلِيمُ الثَّمَنِ، وقَبْضُ المَبِيعِ، والرَّدُّ بالعَيْبِ، وضَمَانُ الدَّرَكِ. فأمَّا ثمَنُ ما اشْتَرَاهُ إذا كان في الذِّمَّةِ فإنه يَثْبُتُ في ذِمَّةِ المُوَكِّلِ أصْلًا، وفى ذِمَّةِ الوَكِيلِ تَبَعًا، كالضَّامِنِ، وللبائِعِ مُطَالَبَةُ مَن شَاءَ منهما، فإن أبْرَأَ الوَكِيلَ لم يَبْرَأ المُوَكِّلُ، وإن أبْرَأَ المُوَكِّلَ بَرِئَ الوَكِيلُ أيضًا، كالضّامِنِ والمَضْمُونِ عنه سواء. وإن دَفَعَ الثمَنَ إلى البائِعِ، فوَجَدَ به عَيْبًا، فرَدَّهُ على الوَكِيلِ، كان أمانَةً في يَدِه. إن تَلِفَ (٥١) فهو من ضَمَانِ المُوَكِّلِ. ولو وَكَّلَ رَجُلًا يَتَسَلَّفُ له أَلْفًا في كُرِّ حِنْطَةٍ، ففَعَلَ، مَلَكَ المُوَكِّلُ ثَمَنَها، والوَكِيلُ ضَامِنٌ عن مُوَكِّلِه، كما تَقَدَّمَ.

فصل: قال أحمدُ، في رِوَايةِ مُهَنَّا: إذا دَفَعَ إلى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَه، ففَعَلَ، فوَهَبَ له المُشْتَرِى مَنْدِيلًا، فالمِنْدِيلُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ. إنَّما قال ذلك لأنَّ هِبَةَ المِنْدِيلِ سَبَبُها البَيْعُ، فكان المِنْدِيلُ زِيَادَةً في الثمَنِ، والزَّيَادَةُ في مَجْلِسِ العَقْدِ تَلْحَقُ به.

فصل: في الشّهَادَةِ على الوَكَالَةِ، إذا ادَّعَى الوَكَالَةَ، وأقَامَ شَاهِدًا وامْرَأَتَيْنِ، أو حَلَفَ مع شَاهِدِه، فقال أصْحَابُنا فيها (٥٢) رِوَايَتانِ؛ إحداهما، تَثْبُتُ (٥٣) بذلك إذا كانت الوَكَالَةُ بمالٍ؛ فإنَّ أحمدَ قال في الرَّجُلِ يُوَكِّلُ، ويُشْهِدُ على نَفْسِه رَجُلًا وامْرَأَتَيْنِ، إذا كانت المُطَالَبَةُ بِدَيْنٍ، فأمَّا غيرُ ذلك فلا. والثانية، لا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ. نَقَلَها الخِرَقِىُّ بقولِه: ولا تُقْبَلُ فيما سِوَى الأَمْوَالِ ممَّا (٥٤) يَطَّلِعُ


(٥٠) في الأصل: "ماله".
(٥١) في الأصل: "تلفت".
(٥٢) في ب: "فيه".
(٥٣) في ب زيادة: "الوكالة".
(٥٤) في ب: "وما".

<<  <  ج: ص:  >  >>