للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَقْدٌ على منافِعِ بَدَنِه، وهو يَمْلِكُ اسْتِيفاءَها.

الفصل الثانى: فى العبدِ الصغيرِ الذى لم يَبْلُغْ، فللسَّيِّدِ تَزْويجُه، فى قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، إلَّا أَنَّ بعضَ الشَّافعيَّةِ قال: فيه قولان. وقال أبو الخَطَّابِ، يَحْتَمِلُ ألَّا يَمْلِكَ تَزْوِيجَه. ولَنا، أنَّه إذا مَلَكَ تَزْويجَ ابْنِه الصغيرِ، فعَبْدُه مع مِلْكِه له وتَمامِ وَلايَتِه عليه أَوْلَى، وكذلك الحكمُ فى عبدِه المَجْنُونِ.

فصل: والمَهْرُ والنَّفَقةُ على السَّيِّدِ، سواءٌ ضَمِنَهُما أو لم يَضْمَنْهُما، وسواءٌ باشَرَ العَقْدَ أو أَذِنَ لعَبْدِه فعَقَده، وسواءٌ كان مَأْذُونًا له فى التِّجارةِ أو مَحْجُورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه ما يَدُلُّ على أَنَّ ذلك يتعلَّقُ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفَقَتُه من ضَرِيبَتِه. وقال: إن كان (٣) بقِيمةِ ضَرِيبتِه أَنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِى المَوْلَى، وإن لم يكُنْ عنده ما يُنْفِقُ، يُفَرّقُ (٤) بينهما. وهذا قول للشافعىِّ (٥). وفائدةُ الخلافِ أَنَّ مَنْ ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقةَ، أوْجَبَهُما عليه وإن لم يَكُنْ للعبدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ الفَسْخُ؛ لعدمِ كَسْبِ العبدِ، وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومَنْعُه من (٦) الاكْتِسابِ، ومن عَلَّقَه بكَسْبِه فلم يَكُنْ له كَسْبٌ، فللمرأةِ الفَسْخُ، وليس للسَّيِّدِ (٧) مَنْعُه من الكَسْبِ (٨). ولَنا، أنَّه حَقٌّ تَعَلّقَ بالعبدِ برِضَا سَيِّدِه، فتعلَّقَ بسيِّدِه، وجازَ بَيْعُه فيه، كما لو رَهَنَه بدَيْنٍ. فعلى هذا، لو باعَه سيِّدُه، أو أعْتَقَه، لم يَسْقُط المَهْرُ عن السَّيِّدِ. نَصّ عليه؛ لأنَّه حَقٌّ تعلّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ بِبَيْعِه وعِتْقِه، كأرْشِ جِنَايته، فأمَّا النَّفقةُ فإنَّها تَتَجدَّدُ، فتكونُ فى الزَّمَنِ المُسْتَقْبلِ على المُشْتَرِى أو على العبدِ إذا أُعْتِقَ.


(٣) فى أ، ب: "كانت".
(٤) فى الأصل: "فرق".
(٥) فى أ، ب، م: "الشافعى".
(٦) سقط من: الأصل، ب.
(٧) فى الأصل، ب: "لسيده".
(٨) فى ب: "التكسب".

<<  <  ج: ص:  >  >>