للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُقْتَضَى الدَّليلِ ما ذكرْناه؛ ولأنَّه (٢٠) أُجْرِيَ مَجْرَى الخَطَإِ في نَفْيِ القِصاصِ، وحَمْلِ العاقلةِ دِيَتَه، وتَأْجِيلِها في ثلاثِ سِنِينَ، فجَرَى مَجْرَاه في وُجوبِ الكَفَّارةِ، ولأنَّ القاتلَ إنَّما لم يَحْمِلْ شيئًا من الدِّيَةِ لتَحَمُّلِه الكَفَّارةَ، فلو لم تجِبْ عليه الكَفَّارةُ، لَحَمَلَ (٢١) من الدِّيَةِ؛ لئلَّا يَخْلُوَ القاتلُ عن وُجوبِ شيءٍ أصلًا، ولم يَرِدِ الشَّرعُ بهذا.

فصل: وكَفَّارةُ القتل عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، بنَصِّ الكتابِ، سَواءٌ كان القاتِلُ أو المقتولُ مُسْلِمًا أو كافرًا، فإن لم يجدْها في مِلْكِه، فاضِلةً عن حاجَتِه، أو يجدْ ثمنَها، فاضلًا عن كفايَتِه، فصيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَينِ، تَوْبةً مِن اللهِ، وهذا ثابتٌ بالنَّصِّ أيضًا، فإن لم يسْتطِعْ، ففيه رِوايتَانِ؛ إحدَاهما، يَثبُتُ الصِّيامُ في ذِمَّتِه، ولا يجبُ شيءٌ آخَرُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَذْكُرْه، ولو وجَبَ لَذَكَرَهُ. والثانيةَ (٢٢)، يجبُ إِطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا؛ لأنَّها كَفَّارَةٌ فيها عِتْقٌ وصِيامُ شَهْرين مُتتابِعَيْن، فكان فيها إِطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا عندَ عَدَمِهما (٢٣)، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ والفِطْرِ في رمضانَ، وإن لم يكُنْ مَذْكورًا في نَصِّ القُرْآنِ، فقد ذُكِرَ ذلك في نَظِيرِه، فيُقاسُ عليه. فعلى هذه الرِّوايةِ، إن عجزَ عن الإِطْعامِ، ثبتَ في ذِمَّتِه حتى يَقدرَ عليه. وللشافعيِّ قَوْلانِ في هذا، كالرِّوايَتَينِ. واللهُ أعلمُ.

١٥٣٠ - مسألة؛ قال: (وَمَا أَوْجَبَ القِصَاصَ، فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا عَدْلَانِ)

وجملتُه أنَّ ما أوْجَبَ القِصاصَ في نَفْسٍ، كالقتلِ العَمْدِ العُدْوانِ من المُكافِئِ، أو في طَرَفٍ، كقَطْعِه من مَفْصِلٍ عَمْدًا مِمَّن يُكافِئُه، فلا يُقْبَلُ فيه إلَّا شهادةُ رَجُلين عَدْلَيْن، ولا يُقْبَلُ فيه شهادةُ رجلٍ وامْرأتَيْنِ، ولا شاهدٌ ويَمِينُ الطالبِ. لا نعلمُ في هذا


(٢٠) سقطت الواو من: الأصل.
(٢١) في ب، م: "تحمل".
(٢٢) في م: "والثاني".
(٢٣) في م: "عدمها".

<<  <  ج: ص:  >  >>